ملتقى الزراعيين العرب
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخولالقرآن الكريم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
المواضيع الأخيرة
» المهندس(ايهاب كان بيمووووت) يلااااااااااااهوي
الثلاثاء فبراير 14, 2012 10:08 am من طرف م/ إيهاب عبد المؤمن

» الواجب ينادي
الإثنين يونيو 01, 2009 10:49 pm من طرف عبدالله كامل

» احجز مزرعتك مجانا
الخميس مايو 28, 2009 3:29 pm من طرف mon77

» زراعة الخيار في الصوب البلاستيكية
الإثنين مايو 25, 2009 3:40 pm من طرف Mnofy

» ترحبوا فيا ولاا روح
الأحد مايو 03, 2009 11:16 pm من طرف خالدموسىأبوسنينة

» انا لله و ان اليه راجعون (( نعزي الدكتورة ايمان بوفاة عمها و ندعو الله مخلصين ان يغفر له ))
السبت أبريل 04, 2009 1:22 am من طرف خالد محمد

» ::الشوق جرح جفوني:: ....راااائع
الخميس أبريل 02, 2009 6:02 pm من طرف م/ شلبي سعيد

» اعصر/ي مخك وجيب /ي كلمة بدون نقاط......
الخميس أبريل 02, 2009 5:27 pm من طرف م/ شلبي سعيد

» الذي أبكي الرسول صلي الله عليه وسلم
الخميس أبريل 02, 2009 6:35 am من طرف م/ إيهاب عبد المؤمن

منتدى

شاطر | 
 

 الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:10 pm








الحشائش ومبيداتها
WEEDS and HERBICIDES




تأليف
الأستاذ الدكتور
سيد عاشور أحمد
Sayed Ashour Ahmed (Prof. Dr.)
أستاذ علم الحشائش والمبيدات

كلية الزراعة – جامعة أسيوط – جمهورية مصر العربية

Faculty of Agriculture, Assiut University, A.R.E.

ينـايـر/ فبرايـر 2003م




عرض عن الكتاب

منذ أن بدأ الإنسان فى العصور الغابرة فى استئناس النباتات البرية وترويضها لتصبح محاصيلا لطعامه وكسائه، عرف فائدة بعضها لدوائه وتخفيف آلامه. ومنذ أن فطن إلى أن بعض الحشائش تتسبب فى خفض ناتج محاصيله المستأنسة لتنافس الحشائش معها على حاجتها من الغذاء والماء والضوء، وهو فى حرب أزلية مع تلك الحشائش بدءاً من بساطة نزعها باليد، أو اقتلاعها بالمعول، وحتى التعامل معها بما تفتق به ذهنه من وسائل حديثة للإبادة منفردة أو مجتمعة. ولم يتصور أحداً أن معظم أنواع الحشائش الضارة التى تبدو رهيفة ضعيفة والتى تنمو بلا أدنى رعاية أو عناية تستطيع أن تصمد عبر آلاف السنين إزاء محاولات استئصالها والتخلص منها، وأن يدخل الإنسان معها – تدريجياً وتلقائياً – حرباً ضروساً، مطبقاً لأسلحة كيميائية فتاكة لمدة قرن كامل، مسخراً للأعداء الطبيعية لتلك الحشائش فيما يعرف بالمقاومة البيولوجية، ومستخدماً لأحدث الوسائل التكنولوجية فى المتابعة والمكافحة. وبعد أن أعياه التعب، بدأت محاولاته الجادة لتطويع تلك الأنواع الضارة والاستفادة منها مستغلاً بعض قدراتها الطيبة. فما هى أخطر الحشائش الضارة بالإنسان وبيئته، ولماذا تصاعدت حدة الحرب، وإلى أى مدى وصل الإنسان فيها، وما هى الآثار الجانبية لاستخدام تلك الأسلحة، وماذا تمتلك تلك الأنواع النباتية من أسلحة ذكية مضادة تؤهلها للصمود والمناورة عبر الزمن؟ هذا ما يناقشه العرض فى فصوله العشرة.

ويعد العرض هاماً للمهتمين بالبيئة والصحة والتقنيات العلمية الحديثة، وللمتخصصين وطلاب الدراسات العليا والطلاب بجامعات مصر والوطن العربى خاصة بكليات الزراعة والعلوم والصيدلة، إلى جانب المراكز البحثية المعنية بالوطن

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:23 pm

الفصل الأول

الإنسان والحشائش البرية


منذ نحو ثلاثة بلايين من السنين، انضمت الخلية الخضراء إلى المنظومة الحية على سطح الكرة الأرضية وتحملت عملية البناء الضوئى مسئوليتها فى بناء المادة العضوية وضخ الأكسجين إلى الوسط المحيط. تلى ذلك ظهور البكتيريا والطحالب والفطريات ثم الحيوانات الأولية واللافقرية والأسماك. ومنذ نحو 250 مليون سنة خلقت النباتات الأرضية على وجه المعمورة معلنة استعدادها لظهور الثدييات.

وانضم الإنسان إلى هذه المنظومة البيولوجية منذ حوالى 5 ملايين سنة، وعاش على الأرض، وتقدم باقى مكونات المنظومة فى الاستفادة من مختلف الأنواع النباتية ومنتجاتها. فعاش الإنسان فى أحضان الأشجار وعليها، يتغذى من ثمرها، ويتنفس مما تضخه من إكسير الحياة – الذى سمى فيما بعد بالأكسجين، يبنى بيته من أخشابها، ويغطى جسده بأليافها، ويتوارى خلفها من الأعداء، ويلوذ بها من ثورات الطبيعة، وأصبح لا حياة للإنسان إلا حيث يوجد النبات (13).

وبتقدم الإنسان فى معرفته وعلمه بالأشياء، بدأ – قدر طاقته – يطوع ما حوله فى البرية من كائنات لخدمته ومنفعته، وكان النبات محل اهتمامه الأعظم، لإدراكه بأهميته المباشرة لغذائه وكسائه ومسكنه، وغير المباشرة المتمثلة فى ضرورة النبات لحيواناته النافعة. فبدأ يستزرع الأرض ويبذر فيها البذور، مستأنساً لأنواع رأى حاجته إليها فى وقت قد تضن عليه الطبيعة بها، فأصبح يحصد من النبات ما بذر بذرته وبالقدر الذى يريده ويطلبه، بل تدرج الإنسان فيما بعد فى تفهم ما عرف بأصول تربية النبات بغية تحسين صفاته وزيادة إنتاجيته.

وقد لاحظ الإنسان خلال رحلته فى احتراف الزراعة أن بعضاً من الأنواع النباتية تظهر فى حقله وتؤثر فى محصوله. ونظراً لعدم جدوى تلك الأنواع المغيرة، فقد سجلها فى ذاكرته كأنواع غير مرغوب فيها. وقد درج إطلاق كلمة حشيشة weed على أى نبات ينمو فى منطقة لا يرغب الإنسان فى وجوده فيها، خاصة تلك الأماكن التى يستغلها الإنسان – أو يحاول استغلالها – فى الإنتاج الزراعى.

لهذا فإن حشيشة النجيل bermudagrass التى تعد من النباتات المفضلة فى الحدائق والمتنزهات كبساط أخضر جميل، تعتبر من الآفات شديدة الضرر عنيدة المكافحة إذا ما نمت فى أرض منزرعة بالمحاصيل أو غزت أحد بساتين الفاكهة.

ولكل نوع من الحشائش – شأنه شأن مختلف الأنواع النباتية – موطن أصلى انتقل منه تدريجياً – بيد الإنسان أو الطبيعة – إلى مناطق أخرى وتكيف فيها وفقاً لقدرته على مواجهة ظروف تلك المواطن الجديدة. وعلى الرغم من أن بعض الحشائش يعد مهماً من الناحية الطبية، فإن كثير من أنواعها يعد من الآفات الضارة التى تستوجب الرعاية والاهتمام.

وربما كانت الحشائش هى أكثر ما نلاحظ فى حياتنا اليومية من آفات. فنراها بداخل المزروعات وحولها، وعلى ضفاف الأنهار وحواف الترع والقنوات، والجوانب غير المعبدة للطرق منتشرة هنا وهناك، وجوانب السكك الحديدية، وأسفل جدران الأبنية، وحول المصانع، وفى شقوق الأرض، ومناطق الآثار والمناطق المهجورة التى لم تصلها يد العمران (2). وينتشر فى الأراضى المصرية وحدها من وادى النيل ما يربو عن 150 نوعا من الحشائش الأرضية التى تهدد المزروعات (54).

وكثير من هذه النباتات تتم دورة حياتها فى غضون العام annual، وبعضها قد يتمها فى عامين biennial أو يعمر لسنوات perennial. ومن الحشائش ما هو عريض الأوراق أو رفيعها، كما تتنوع بذورها بين ذات الفلقة الواحدة monocotyledon أو الاثنتين dicotyledon، كما أن منها الأرضى والمائى.

ومن الحشائش المائية ما هو طاف حر فى حركته مع التيار كياسنت الماء water hyacinth الذى يعرف فى مصر بورد النيل، والمنبثق الذى يضرب بجذوره فى رواسب القاع ويخترق الماء بسيقانه وأوراقه إلى السطح مثل زنبق الماء water lily أو قد يعلو بمجموعه الخضرى لأعلى مثل الغاب والتيفا، ومنها المغمور أو الغاطس الذى قد لا يظهر بمجموعه الخضرى كلية كنخشوش الحوت Ceratophylum demersumودِيل الفَرَس Potamogeton pectinatus والهَيْدِريللا.



الصراع القديم

تمتد جذور الصراع المسجلة بين الإنسان والحشائش الضارة إلى ما يربو عن ستة آلاف عام قبل الميلاد. ففى الصين يظهر ذلك فى كتاب بروتوكول الزو Zhou – المؤلف منذ نحو 2200 عام خلت – فيسجل وجود وظائف رسمية قديمة لإبادة الحشائش، كما يظهر عرضاً فى الأغانى الشعبية والأشعار الصينية القديمة التى تحمل وصفاً لأدوات النقاوة وطرق المكافحة والكد فيها فى الحقول (186).

كما جاء فى معجم تاج العروس للزبيدى "المولود عام 1145هـ" حديث عن إفساد الحشائش للزرع وأسماء بعض أنواعها وخصائصها يذكر منها الهالوك broomrape : "هذا هو الاسم الذى يطلق عليه فى مصر، وهو نوع من الطراثيث إذا طلع فى الزرع يضعفه ويفسده فيصفر لونه ويتساقط، وأكثر ضرره على الفول والعدس، كما أنهم يتشائمون به" (6).

ورغم الكفاح المستميت للإنسان فى محاولة استئصال الضار من الحشائش والتى تصل فى تنوعها إلى أكثر من ألفى نوع (177)، من جملة الأنواع النباتية المعروفة فى العالم والتى تبلغ ربع المليون، فإنه لم ينجح فى إبادة تلك الأنواع الضارة إلا فى مناطق محدودة وتحت ظروف خاصة. فبعد انتشار وتوطن النبات فى مناطق جديدة فإنه عادة ما يصعب التحكم فى القضاء عليه إلا فى المساحات المحدودة التى يسهل السيطرة عليها، وإن كان هذا أيضاً يحتاج فى معظم الحالات إلى عدة سنوات من نظام دقيق وجهد عظيم.



الحشائش وإنتاجية المحاصيل

تتسبب أنواع الحشائش فى إحداث خسائر فى المحاصيل المنزرعة فى مختلف البلدان. وإن كانت تلك الخسائر تختلف فى نسبتها باختلاف كثافة الغزو ووعى الشعوب ومدى اهتمامها. فالفقد فى المحصول بسبب تلك الأنواع فى الدول المتقدمة لا يتجاوز – فى متوسطه – ثمانية فى المائة، بينما يصل فى الدول النامية إلى ربع الناتج من المحصول (145).

وتبين إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة، أنه على الرغم من أن مساحة الأرض المنزرعة فى الدول النامية مجتمعة تزيد عن مثيلتها فى الدول المتقدمة "797 مليون هكتار مقابل 675 مليون هكتار" (132)، فإن الأخيرة ما زالت هى المصدر الأساسى للحبوب والغلال للدول النامية. ويرجع هذا بدرجة فاعلة إلى تضاعف محصول وحدة المساحة من الحبوب فى الدول المتقدمة عن مثيله فى الدول النامية "3570 كيلوجرام لكل هكتار مقابل 1550 كيلوجرام لكل هكتار" (85).

ويساهم مدى العناية بمكافحة الحشائش وآفات الزراعة الأخرى بنصيب وافر فى رفع إنتاجية الأرض فى الدول المتقدمة. ففى الولايات المتحدة ينفق على مكافحة الحشائش وحدها ما يربو على سبعة بلايين دولار سنوياً. ولو أنه – على رغم ذلك – يفقد ثلاثة عشر بليوناً من الدولارات نتيجة خفض المحصول – كماً ونوعاً – وزيادة تكاليف الرى والتسميد والحصاد وغيرها من العمليات الزراعية بسبب غزو الحشائش، ويمثل هذا خسارة قيمتها عشرة فى المائة من جملة الناتج الزراعى الأمريكى (156).



آثار غير مباشرة للحشائش الأرضية

بخلاف التأثير المباشر للحشائش البرية الأرضية على النوع النباتى الاقتصادى المنزرع من محاصيل رئيسية كالحبوب والبقول والمحاصيل السكرية "كقصب وبنجر السكر" ومحاصيل الخضر والفاكهة وغيرها، فإن تلك الحشائش تتسبب بطريق غير مباشر فى إعاقة الإنتاج الزراعى من محاصيل وثروة حيوانية، بل قد يمتد الأثر إلى الإنسان نفسه، حيث كثيراً ما تأوى آفات النبات الحشرية المهلكة، كما قد تعول مسببات الأمراض النباتية الفتاكة، التى قد تنتقل إلى النوع النباتى المنزرع وتتسبب فى خفض إنتاجيته أو إهلاكه كلية. وتشكل الأنواع السامة من الحشائش خطراً على الإنسان وعلى حيوانات الرعى. فبسببها يموت نحو 3-4 آلاف رأس ماشية فى المكسيك سنوياً، وفى بريطانيا هناك مناطق شاسعة يحظر فيها الرعى خوفاً من تسمم الماشية، أو الإنسان عن طريق لحومها أو ألبانها (16).

وكملجأ طبيعى، تأوى الحشائش الكثيفة الزواحف، وكذلك القوارض التى تساعد على انتقال أمراض الإنسان المهلكة وعلى رأسها الطاعون، الذى بدأ مجدداً يغزو أرجاء مختلفة من العالم فى السنوات الأخيرة.

وفى المناطق ذات الأهمية الأثرية يمثل غزو الحشائش المزعجة كالحلفا cogon grass خطراً داهماً يتمثل فى المساعدة على تشقق الصخور ومكونات البناء وتعريتها، حيث تستطيع مثل هذه الأنواع النباتية النمو تحت ظروف بيئية قاسية كانخفاض رطوبة التربة أو ضعف محتواها من العناصر الغذائية الضرورية، هذا بخلاف تشويه القيمة الجمالية لبيئة الأثر.

وفى الأماكن المهجورة، تستطيع بعض أنواع الحشائش غزو التربة بسهولة ويسر، ويتناسب هذا فى زيادته مع توافر الرطوبة والمادة العضوية. وحالما ازدادت كثافة الحشائش ونمواتها أصبحت مرتعاً خصباً للزواحف الخطرة والفئران والجرذان وغيرها بما تحمله بين طيات وجودها وانتشارها من مخاطر على الإنسان.

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:25 pm

خسائر من الحشائش المائية

يستطيع كثير من أنواع الحشائش غزو البيئات المائية والانتشار فيها. ومن بين العديد من هذه الحشائش يوجد 35 نوعاً، معظمها معمر، ذات أهمية على مستوى العالم (148)، حيث تعد حشائش ضارة فى حقول الأرز وفى الشبكات والنظم المائية وتنتمى تلك الأنواع إلى 18 عائلة نباتية مختلفة.

وقد جذبت الحشائش المائية الطافية انتباه الإنسان عن غيرها من الحشائش المائية الأخرى نظراً لأن تجمعاتها الكثيفة ملفتة للأنظار، ولأن حركتها بالرياح أو الفيضانات قد تتسبب فى إلحاق الدمار بمنشآته وأنشطته.

ويعد نبات ياسنت الماء السابق التعريف والذى سوف يذكر عنه تفصيلاً فى الفصل الثالث، أكثر الحشائش المائية خطراً على الإطلاق. ويدل على ذلك تسميته فى بعض البلدان بأسماء مخيفة منها "رعب البنغال" و"لعنة البغال" و"الشيطان الأزرق" (53، 174). ورغم أن هذا النبات من الأنواع الطافية متوسط الحجم، إلا أنه استطاع أن يغزو المياه العذبة فى معظم البلدان الاستوائية وشبه الاستوائية مسبباً العديد من الأضرار والمشكلات. وفى البلدان العربية، ينتشر هذا النبات بدرجة كبيرة فى حوض نهر النيل من منابعه حتى مصبه فى البحر الأبيض، ويسمى النبات فى مصر كما ذكر بورد النيل وفى السودان بأعشاب النيل (1). وتتمثل مخاطر ذلك النبات على الإنسان ومكونات البيئة فى أوجه شتى أولها الفقد الشديد فى كمية المياه التى يعيش فيها النبات، وذلك خلال عملية النتح المتواصلة خاصة فى الأوقات الحارة الجافة (93). وقد قدر الفقد فى مياه النيل بالسودان بسبب وجود هذا النبات بسبعة مليارات متر مكعب سنوياً (142). وفى مصر تدل حسابات التقدير لفقد الماء بسبب غزو النبات بما يوازى نصف مليار متر مكعب فى العام. ويظهر حجم أهمية هذا الأمر فى تزايد الحاجة إلى الماء لمواكبة التوسع الزراعى المنشود، وحاجة الزيادة السكانية المضطردة، ناهيك عن الإقبال على عصر ما يسمى بحرب الماء وسعى بعض الدول إلى استحواذ واحتكار أكبر كمية من المياه الواردة إليها.

وتعوق نموات ذلك النبات القنوات المائية والملاحة النهرية وحركة التيار وتدفق المياه، وتهدد الكبارى والخزانات بما تمثله تجمعات النبات من ثقل أمام هذه المنشآت بضغط التيارات المائية القادمة من أعالى المجرى، كما تعرقل عمليات صيد الأسماك وتهدد حياة الصيادين بالقوارب الصغيرة بإعاقة حركتهم عند نزول الماء ودفعهم إلى تحويل نشاطهم إلى المياه المكشوفة القريبة من قلب المجرى حيث خطر العمق والتيارات الأكثر اندفاعاً (25).

كما يوفر ذلك النوع النباتى مناخاً ملائماً لنمو وتكاثر الحشرات الضارة فى الماء كالبعوض الناقل لمرض الملاريا وغيره من الأنواع (46، 154)، ويساعد على نقل القواقع الخطرة – التى تلوذ بجذوره – من مكان إلى آخر "كالقواقع التى تعمل كعائل ثانوى لديدان البلهارسيا والدودة الكبدية "الفاشيولا" وغيرها" (38، 73)، إلى جانب توفير بيئة شبه مثالية لتَخَفّى الحيوانات البرية المؤذية كالتماسيح والحيات السامة. هذا بخلاف التأثير على سلسلة السمك الغذائية بحجب الضوء اللازم لنمو الهائمات النباتية phytoplankton التى تعيش فى الماء ( أمثلة: نوع أ ، نوع ب ، نوع ج) (130)، والعمل على خفض نسبة الأكسجين ورفع نسبة ثانى أكسيد الكربون الذائب، وتغير درجة حموضة pH الماء (12، 147، 172) والتسبب فى ضحالته خلال ترسب أوراق النبات وجذوره القديمة على القاع، حيث تبلغ رواسبه تحت تجمعاته الكثيفة ما يوازى ثلث المتر كل عام (105).

ويعوق النبات الحركة أثناء عمليات الإنقاذ والإغاثة. ويُذكر - طَرافةً - مساعدته ذات مرة لأحد طريدى العدالة بصعيد مصر على عبور نهر النيل متخفياً أسفل كتل النبات العائمة ومستخدماً ساقاً مجوفة من نبات الغاب للتنفس. وقد تمكن هذا الطريد من السباحة بهذه الطريقة ساعات طويلة، ورغم الحصار الذى فرض على المنطقة لم تتمكن القوات المنوطة بضبطه من القبض عليه إلا بعد أن نال منه التعب والإنهاك.

ومن النباتات المائية الطافية المزعجة الأخرى نبات السلفينيا Salvinia molesta (شكل أ ، شكل ب) و خس الماء water lettuce اللذان تسببا فى مشاكل جمة لبحيرة كاريبا المنشأة خلال القرن الماضى على نهر زامبيزى على الحدود الواقعة بين زامبيا وروديسيا، والممتدة حتى مساقط شلالات فيكتوريا على مساحة أكثر من 5500 كيلومتر مربع وبعمق يصل إلى 93 متراً (104).

وقد انتشر عشب السلفينيا فى مساحات شاسعة بأمريكا الوسطى والجنوبية من كوبا إلى الأرجنتين. كما يتواجد فى منطقة الكاب بجنوب أفريقيا وفى شرق وغرب القارة. ويكثر أيضاً فى جنوب شرق آسيا وفى استراليا ونيوزيلاندا. وقد بدأ غزوه وأصبح مشكلة خطيرة فى سيلان "سرى لانكا" فى الفترة قبل عام 1955م، وفى ذلك الوقت غطى النبات مساحة قدرها 8800 هكتار من حقول الأرز و800 هكتار من القنوات المائية خلال 12 عاماً.

ويتساءل العلماء دوماً، هل يمكن تجنب حدوث كارثة بحيرة كاريبا وسيلان فى الأماكن الأخرى من العالم. فقد عرف غزو السلفينيا جيداً. ولهذا فإن الاستكشاف الدورى للشواطئ حيث يبدأ العشب فى تكوين تجمعاته بالإضافة إلى التعامل الفورى مع الإصابات المبكرة، يعتبران من الوسائل الممكنة لمنع "الانفجار النموى" للعشب الذى لو حدث سيكون فادحاً فى أخطاره وفى تكلفة التعامل معه. لهذا ينادى الخبراء دوماً بأنه عند إنشاء بحيرات صناعية، من الضرورى السيطرة على النمو النباتى بها، وتكامل ذلك مع عمل الهيئات المعنية بصيانة البحيرة أو السدود المقامة عليها.

وتستحق بحيرة فولتا فى غانا ذكراً خاصاً، فعند امتلائها عن آخرها فإنها تغطى أكثر من 8000 هكتار، وهى أكبر بحيرة صناعية فى العالم. وقد تم إقامة السد عليها وملأت عام 1964م. وبحلول العام التالى، كان من الممكن مشاهدة نموات عظيمة الحجم من عشب خس الماء، بعضها يصل طوله إلى عدة كيلومترات، طافية فوق سطح الماء، كما غطت تجمعاته الكثيفة مسافات لا حصر لها من حافة البحيرة وسدت مداخل الأنهار الصغيرة التى تصب فى البحيرة (104).

ومن المشاكل الرئيسية الناجمة عن غزو عشب خس الماء، هى تلك المتعلقة بأمراض الإنسان والحيوان المصاحب لوجود البعوض، حيث يلعب ذلك العشب دوره كعائل مفضل ليرقات أنواع عديدة من هذه الحشرات، والتى من بينها نوعان يعتبران من الناقلات الرئيسية لأشكال عديدة من أمراض التهاب الدماغ encephalitis ومرض الفيل "داء الخيطيات" filariasis. فيرقات بعوض المانسونيا تحصل على الأكسجين اللازم لتنفسها من جذور عشب خس الماء مباشرة ولا تلامس قط سطح الماء. والطريقة الوحيدة لمكافحة هذا البعوض هى إزالة ذلك العشب من الماء، حيث ترتبط حياة اليرقات بوجوده. ويبرز هذا الأمر حقيقة، أن القضاء على بعض الحشائش المزعجة، قد يكون هو الوسيلة الفاعلة لمكافحة الأمراض التى تؤثر على أعداد كبيرة من البشر.

وهناك كثير من الحشائش المائية المغمورة الخطيرة تنتمى إلى الأجناس Hydrilla, Myriophyllum, Ceratophyllum, Egeria, Elodea, Najas, Potamogeton, Vallisneria تغزو الماء، كما تتواجد فى أغلب الأحوال طحالب خيطية وهائمة. وتعد أنواع الحشائش الثلاثةMyriophyllum spicatum, Hydrilla verticillata Ceratophyllum demersum, هى الأنواع الوحيدة من الحشائش المائية المغمورة التى تسبب مشاكل جمة للإنسان والتى أصبحت واسعة الانتشار فى العالم. فلأسباب غير معروفة على وجه التحديد انتشر نبات الهيدريللا بصورة هائلة فى النظم المائية للعالم فى العقود الأخيرة.

ونبات الهيدريللا، كمثال للحشائش المغمورة الخطرة، يمكنه أن يتجزأ بسهولة، ويمكن لكل قطعة منه أن تنمو مجدداً وتعطى نباتاً كاملاً. ويمكن للنبات أن يعيش على أعماق متباينة، حيث ينمو على عمق 5 أمتار فى مناطق المد والجزر فى جزر فيجى، ووجد على عمق 7 أمتار فى ماليزيا وعمق 15 متراً فى المياه الرائقة باستراليا، حيث تؤثر درجة تعكر الماء ودرجة نفاذ الضوء على حياة النبات فى مثل هذه الأعماق. ويتبين النمو السريع للهيدريللا بإحدى الخزانات بجنوب شرق الولايات المتحدة، حيث نمت مساحة من إصابة لا تتجاوز هكتاراً واحداً إلى 1200 هكتار فى غضون أربع سنوات. وفى المنطقة الجنوبية الوسطى نمت مساحة موبوءة بالنبات من خمسة هكتارات إلى عشرة هكتارات فى ستة أسابيع (104).

وهذا النبات المغمور الذى بات يهدد المجارى المائية فى دول العالم على نحو سريع، يستطيع بعادته السهلة فى التكاثر ونموذج نموه وتطوره، أن ينافس بنجاح الأنواع الأخرى الموجودة من الحشائش المغمورة. وتستطيع المستعمرات الكثيفة للنبات أن توقف الملاحة وتمنع تدفق ماء الرى والصرف وحركة الماء فى المجرى، وتثبط الصيد، وتتداخل بصورة حادة مع أنشطة الترويح المائية.

مثل هذه ألأنواع من الحشائش وغيرها من الأنواع المغمورة تشكل بصورة أو بأخرى خطراً داهماً على نظم الرى. وهناك آلاف من خزانات المياه العذبة، الكبيرة والصغيرة، أنشئت فى العالم فى العقود الأخيرة، ومعها نشأت نظم عديدة للرى. وبعض هذه الخزانات يغطى مساحة تتجاوز 400000 هكتار. وكلما توطن البشر فى أماكن جديدة وزرعت الأرض، فإن المخلفات المنصرفة من المنازل ومن الحظائر والزرائب علاوة على بقايا الأسمدة فى مياه الصرف الزراعى، كلها تساعد على زيادة غنى الماء فى القنوات والخزانات بالعناصر. ونظراً لأن أفرع الأجسام المائية غالباً ما تكون ضحلة ورائقة وبطيئة فى حركة تيارها، فإن العناصر المضافة تشجع على ازدهار نمو الحشائش. وبمجرد غزو الحشائش للنظام المائى، فإن الماء لن يتحرك وفقاً للتدفق المحسوب، ويدفع ثمن ذلك الحقول البعيدة عن الخزان، فلن يمكن ريها فى المواعيد المقررة. كما يساعد التدفق المنخفض على حدوث ظاهرة النز seepage من القنوات، بجانب الزيادة الكبيرة فى الفقد الناجم عن البخر (104)

هذه بالطبع أمور جد خطيرة، لأنها قد تؤثر مباشرة فى إنتاج الغذاء فى عالم بدأ يعانى بالفعل من المجاعات. وعملية إخضاع الحشائش المائية للسيطرة فى النظام الكلى للرى قد يكون هو حجر الزاوية فى الحد من مشكلاتها، وهذا يتضمن احتياطيات الماء فى الأنهار والبرك والبحيرات ونظم الصرف.

ومن ناحية أخرى، تمثل الحشائش المائية المنبثقة – التى تظهر بعض أجزائها كالسيقان والأوراق فوق سطح الماء – مجموعة أخرى خطيرة من الحشائش المائية، ومنها أجناسTypha, Nymphaea, Nuphar, Juncus, Sagittaria, Alternanthera. وحينما يتذبذب مستوى الماء بشدة فى المجرى المائى، فقد تحيا هذه الحشائش لفترات قصيرة حياة النباتات الأرضية. وتؤثر هذه المجموعة بدورها فى احتلال القنوات وتزيد من ترسب الغرين العالق وتحد من حركة الماء، بالإضافة إلى المساعدة على زيادة فقد الماء خلال عملية النتح.

ومن أكثر الحشائش المائية المنبثقة خطراً فى القنوات المائية بأفريقيا نبات البردى Cyperus papyrus "العائلة السعدية"، حيث يستطيع النبات بسهولة الامتداد بريزوماته الطويلة من حافة المجرى المائى إلى داخله، وهو نبات أساسى فى تكوين ما يعرف بالسد sudd وهى مستعمرات من النباتات المائية الطافية، حيث تخترق امتدادته الريزومية تجمعات الحشائش الموجودة شابكة إياها معاً جاعلة منها كتلة واحدة على شكل جزر كثيفة قوية.

ومثل هذه التجمعات من الحشائش تمثل تهديداً خطيراً للملاحة فى الأنهار. ويسود عشب البردى فى تكوينات السد فى اثنتين من المستنقعات الكبرى فى أفريقيا، أوكافانجو فى بوتسوانا والمستنقع العظيم فى النيل الأبيض فوق ملكال بالسودان. ويعزى إلى تكوينات السد المسببة بعشب البردى فى النيل الأبيض، فقد ما يقرب من 50 فى المائة من الماء الداخل إلى النهر، وذلك خلال البخر والتنفس الناتجين عن هذا العشب والنباتات المصاحبة.


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: الفصل الثاني   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:38 pm

الفصل الثانى

صعوبة استئصال الحشائش الضارة


بالقطع، لو لم تكن هناك خصائص فريدة فى العشب البرى يمكنه بها مواجهة الظروف غير المواتية لنموه، لما استطاع أن يحيا وتتوالى أجياله منذ نشأته، خاصة أنه لا يجد من الإنسان – بدءاً من رحلته فى احتراف الزراعة – أية عناية أو اهتمام، عكس ما يلاقيه المحصول المنزرع من زراعة فى وقت محدد وفى مهد مُعّد ومن رى منظم وتسميد كاف وحماية من مختلف الأعداء حتى موعد الحصاد، وإن كان هذا أدى إلى حساسية كثير من المحاصيل لأى اضطراب فى تلك الرعاية.

ويبدو أن الخصائص التحمّلية للحشائش قد ظهرت كرَدّ فعل طبيعى تجاه تلك التفرقة فى المعاملة. فحينما يتعرض النوع النباتى لقسوة الطبيعة من جفاف التربة أو عدم ملاءمتها لنموه مثلاً فغالباً ما يفنى معظمه وتبقى فى نفس الوقت الأفراد ذات التحمل الطبيعى، وهذه رغم قلة عددها تستطيع أن تحوِّر ذاتها وراثياً جيلاً بعد جيل خاصة عند تعاقب تلك الظروف الصعبة حتى تصل بالنوع إلى أفراد مكافحة صابرة تجاه مثل تلك الظروف. وقد يتداعى التفكير هنا إلى تماثل ذلك الأمر مع الرعاية المتطرفة للأطفال بالحرص المتناهى فى عدم تعريضهم لأقل تيار من الهواء أو الغبار خشية الإصابة بالبرد أو الأمراض. وأمر كهذا على رغم أنه يحافظ بالطبع على حياتهم يجعلهم – عند الغُلو فيه – أكثر حساسية من غيرهم لتيارات الهواء وأمراض الطبيعة. فالتعرض البسيط وبقدر محدود قد يكون كفيلاً بإكسابهم تحملاً ومناعة. كما يبدو الأمر جلياً فى تطعيم الصغار باللقاحات والتى هى ميكروبات مضعفة يكتسب الطفل من خلالها تحصيناً يستعين به طوال حياته.

والحشائش وهى تعلم – وراثياً – أن بذورها فى العادة لن تنتشر بيد إنسان ولا إلى مهد أو عمق مناسب لإنباتها، فلا عجب أن تراها قد تفننت فى مواجهة ذلك بسبل عديدة منها إنتاج الأعداد العظيمة من البذور، كما صنع بعضها مظلات من شعيرات رفيعة فوق بذورها تسهل من خفتها وحركتها ومناوراتها فى الهواء كما فى حشيشة الجَبَل fleabane، بل إن بعض الأنواع ذات البذور الثقيلة صنعت حول ثمارها أشواكاً طويلة تسهل التصاقها وتعلقها بما قد يلامسها من أسطح كملابس المزارعين وصوف وشعر حيوانات الرعى كما فى حشيشة الشُبّيط cocklebur. وتساعد من جهة أخرى الطيور والحيوانات آكلة العشب فى انتقال وانتشار بذور أنواع الحشائش التى لا تقوى أمعاؤها على هضمها (2). كما تستطيع بذور الحشائش الحولية عادة أن تدخل فى طور من السكون والكُمون "عدم الإنبات" حتى تجد الظروف المواتية لإنباتها، كما قد تعيش حية فى التربة بضع سنوات، ناهيك عن تَنَكُّر الحشائش وتماثلها فى شكلها وهيئتها مع المحصول المنزرع، مثل حشيشة الزُمّير wild oat فى محصول القمح، الأمر الذى يصعب من تمييزها واستبعادها فى الوقت المناسب.

ويمثل تعدد مصادر الإصابة بالحشائش وتنوعها سبباً جوهرياً آخر فى صعوبة استئصالها، فكثير من أنواع الحشائش يمكنها أن تتكاثر جنسياً "بالبذور" ولاجنسياً "خضرياً بالدرنات أو الريزومات أو أجزاء من النبات". كذلك فإنه يمكن لبذور عديد من أنواع الحشائش الانتقال بالهواء من أماكن بعيدة أو بسباحتها مع ماء الرى أو بتعلقها بأرجل الطيور أو أقدام المزارعين، أو مع تقاوى المحصول المنزرع، خاصة وأن بذور العديد من الحشائش تتشابه إلى حد بعيد مع تقاوى المحصول مما يصعب تمييزها واستبعادها. ومن المسجل دخول الأراضى الصينية ما يزيد عن 500 نوع من الحشائش مع التقاوى المستوردة من الخارج (186).

وللحشائش الطفيلية قدرات خارقة، فبالإضافة إلى آلاف أو ملايين البذور التى يمكن لفرد واحد من تلك الحشائش أن ينتجها، وإلى دقة البذور المتناهية التى يمكن حتى للهواء أن يحملها، فإن هذه البذور يمكن أن تظل حية فى التربة لسنوات طويلة تصل فى بعض الأنواع كالهالوك إلى أكثر من عقدين من الزمان (61). وتقوم التربة أيضاً بدور كبير فى المحافظة على أنواع الحشائش، وذلك بأن تجعل من نفسها بمثابة "بنك" للبذور. ويزيد الأمر فى صالح الحشيشة، بقدرة بذورها على دخول طور الكُمون والقدرة على المناورة بين الكمون واللاكمون اعتماداً على الظروف البيئية للتربة، مما يزيد الأمر تعقيداً فى محاولات القضاء على الحشيشة نتيجة الإمداد المستمر بنباتات جديدة من البذور التى تكسر طور سكونها وتجد ظروفاً مواتية لإنباتها.

ويمكن أيضاً لعديد من الحشائش المعمرة كالحلفا والنجيل والعُلّيق إصابة مناطق جديدة بوصول الأجزاء الصغيرة والقليلة من ريزوماتها المدادة إلى تلك المناطق، وهو ما يمكن حدوثه بسهولة ويسر خلال نقل كميات ضئيلة من التربة ولو خلال أقدام الإنسان أو حيوانات الرعى. كما يمكن للأجزاء الضئيلة المقطوعة من عديد من الحشائش المائية - وبخاصة الأنواع المغمورة - الانتقال إلى مسافات بعيدة مع التيار لتصيب مناطق أخرى لم تكن موجودة بها من قبل.

ومن الأمور العجيبة التى لم تكشف إلا منذ عهد قريب، انفراد معظم الحشائش الضارة بالمزروعات بنظام حياتى خاص يميزها عن كثير من الأنواع النباتية المستأنسة. ففى أوائل الستينيات اكتشف عالم الفسيولوجى كورتشاك أثناء بحوثه على قصب السكر فى جزر هاواى أن أولى المركبات الناتجة فى عملية البناء الضوئى فى نبات قصب السكر هو مركب رباعى الكربون "مركب المالات" (146). فقد كان معروفاً حتى ذلك الوقت أن المركب الأول فى تلك العملية بكل نباتات الأرض هو مركب ثلاثى الكربون "حمض الفوسفوجليسريك". وقد أدى هذا إلى البحث بشغف فى كل الأنواع النباتية المعروفة. وحُصِر فى خلال ذلك الحشائش أيضاً فتبين أن بعض أنواعها يسلك المسلك المذكور لنبات القصب، وأطلق على مثل تلك الأنواع نباتات ك4 (C4)، تمييزاً لها عن نباتات ك3 (C3)، ولوحظ أن نسبة نباتات ك4 إلى نباتات ك3 فى أنواع الحشائش الضارة تصل 18 مرة قدر نسبتها فى أنواع النباتات المسالمة، بل إن ثمانية من قائمة أخطر عشر حشائش فى العالم "يتصدرها السِّعد purple nutsedge والنجيل bermudagrass" والآتى ذكرها تفصيلاً فى الفصل التالى (106) تتبع نباتات ك4. ومن الغريب أنه تبين أن لأنواع نباتات ك4 قدرات فريدة على البناء الضوئى فى كثافات الضوء الشديدة واستغلال فائق لثانى أكسيد الكربون الجوى حتى فى تركيزاته المنخفضة، وانخفاض فى معدل التنفس الضوئى. ويعطى هذا للنبات ميزات كبرى خاصة فى المناطق الحارة والجافة، بل ويزيد من قدرته التنافسية أيضاً تحت الأجواء الأكثر اعتدالاً.

ولهذه الأسباب الرئيسية، فإنه لم يثبت حتى الآن إمكانية استئصال نوع بعينه من الحشائش فى مساحة شاسعة من الأرض. وحتى فى المساحات الصغيرة قد يتطلب الأمر عشرات السنين لاستئصال بعض الأنواع منها. وقد حدث هذا الأمر فى ألمانيا، حيث تم التخلص من حوالى نصف أنواع الحشائش السائدة بإحدى المزارع التجريبية بهوهِنهايم فى الفترة من عام 1860 حتى عام 1957م، وكان هذا نتيجة الرعاية المكثفة واستنفاذ مخزون التربة من بذور تلك الحشائش، وقد تزامن ذلك مع إجراءات مشددة للحيلولة دون وصول بذور جديدة إلى المنطقة (115).


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:40 pm

وحتى باستخدام مبيدات الحشائش، فإن استئصال حشيشة ما أمر يصعب طبيعياً الوصول إليه. فكما ذُكر فى مواجهة الحشيشة للظروف غير المواتية لنموها، يمثل معاملة المبيد على الحشيشة نوعاً من الإجهاد البيئى environmental stress، ففى الوقت الذى يكون فيه بعض أفراد مجتمع الحشيشة حساساً للغاية لفاعلية المبيد والكثير منه يتأثر بذلك المبيد، فإن بعض أفراد المجتمع يمتلك تحملاً طبيعياً وضعه الخالق فيه للمساعدة على الصمود والبقاء. وتمثل المجموعة الأخيرة مفتاح الإصرار والمثابرة، فحالما تحس بذلك الكيميائى الدخيل الذى ينفذ إلى خلاياها رغماً عنها، فإنها وإن كانت لا تستطيع طرده، فإنها تحاول تكسيره وتحطيمه ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وتسعى فى ذات الوقت إلى التعرف الواعى على أثره الضار على خلاياها وأنسجتها، وتضع خططاً ذكية – أغلبها بيوكيميائى – لاحتواء ذلك الضرر. فإن كان أذى المبيد يقع مثلاً على أنزيم بعينه فإنها تجاهد لإنتاج كميات وفيرة من ذلك الإنزيم لتتلقى ضربات المبيد على بعض من كميات الإنزيم الوفيرة وتحفظ الكميات الأخرى لتؤدى دورها الطبيعى فى الخلية. وإن كان الفعل على خطوة معينة فى سلاسل التفاعلات الحيوية، فإنها تناضل من أجل أن تلغى كُلّيةً تلك الخطوة من تفاعلاتها فتتجنب هدف المبيد المنشود. وجيلاً بعد جيل من تعرض مجتمع الحشيشة لذات المبيد، تصل المجموعة الأخيرة المذكورة بكامل المجتمع إلى أفراد عنيدة مكافحة لأثر المبيد الضار. وبحدوث هذا الأمر الذاتى التلقائى العجيب فى مجتمع الحشيشة المعرض للمبيد يقف ذلك المبيد عاجزاً عن التأثير كما كان يفعل فى الماضى بعد أن وضع مجتمع الحشيشة أفراده فى حصن منيع وأفقد الخصم المهاجم حدة سلاحه المضاء السريع.

ويساعد الإنسان، بطريقة غير مباشرة، على الإسراع بحدوث تلك الظاهرة الدفاعية عند مداومته على استخدام تركيزات أقل من تلك المقرر معاملتها "تركيزات تحت قاتلة sublethal" لنوع واحد من المبيد أو لعدة أنواع تنتمى إلى نفس المجموعة الكيميائية، حيث تتشابه عادة استجابة الحشيشة لأفراد ذات المجموعة.


عدوانية الحشائش
من المثير للدهشة، تميز كثير من الحشائش بمملكتها مترامية الأطراف فى الأرض والماء، بالعدوانية والشراسة على بنى ذويها من الأنواع، الأمر الذى يتناظر وإلى حد بعيد مع قانون الغاب ومناطق النفوذ. وتعتمد الحشائش فى هذا الأمر على نوعين رئيسيين من الأسلحة هما القوة والغلبة بالسرعة والتفوق، والسلاح البيوكيميائى العجيب. ويعرف الأول بالتنافس competitionوالثانى بالتضاد البيوكيميائى allelopathy، ويمثلان معاً ما يعرف بالتداخل interference.

والتنافس، وإن كان مشروعاً بين بنى البشر فى الخير والبناء والعمل، فإنه فى عالم الحشائش لا يعرف سوى التفوق من أجل البقاء، فترى الحشيشة وقد امتدت بهامتها بسرعة عجيبة لتتجاوز جيرانها من الأنواع الأخرى فتستأثر بضوء الشمس الحتمى فى الحصول على الطاقة التى تصنع منها طعامها الأساسى فى عملية البناء الضوئى، محولة لطاقة الشمس بالاستعانة مما حولها من غاز ثانى أكسيد الكربون إلى السكر الذى يمثل المادة الخام لصناعات تحويلية أخرى تتم فى ذلك الجزء المجهرى الذى يعرف بالخلية والذى يحوى من أسرار ما زال العلم يلهث فى سَبْر أغوارها حتى أنشأ علماً جديداً يقوم على أدق مكونات الخلية وعناصرها أسماه بعلم الحياة الجزيئى molecular biology. فتحصل الحشيشة بهذا السبق على عناصر القوة وكمال البنيان فتغطى بأوراقها - التى تتخذ عادة هيئة المظلة - ما حولها من نبت الأرض، مانعة لضوء الشمس عما عداها من أنواع، وحاجبة إياه كمصدر الحياة الرئيسى، فتموت الأخيرة بسبب ضعفها وقلة حيلتها. كما يتنافس النوع النباتى من الحشائش مع محيطيه من النباتات على ماء التربة ومحلولها الذى يحمل بدوره من مغذيات الأرض ما يشبع جوع الحشيشة ويسد حاجتها ويزيد من نموها واكتناز خلاياها بمختلف صنوف الغذاء.

وفى خضم تلك المعركة الطاحنة، يلجأ كثير من أنواع الحشائش إلى سلاح حرمه الإنسان فى حروبه مع غيره من البشر ولم تحرمه الطبيعة، وهو السلاح الكيميائى. فتفرز تلك الأنواع مواد كيميائية تطلقها فيما حولها، مانعة لنمو منافسيها من الأنواع، فتستأثر بالموطن وترتع فى خيره وحدها، وما عداها هالك لا محالة.

وقد حظى السلاح الكيميائى لدى الحشائش بدراسات لا تحصى كظاهرة فريدة، حتى كُتب عنه مراجع متخصصة. وقد تبين من بعض تلك الدراسات تركيب تلك المواد الكيميائية المنطلقة، وظهر أن العديد منها ليس غازاً ساماً أو مخلوطاً فتاكاً، ولكنه ليس أكثر من مركبات كيميائية مألوفة لدى الإنسان كالفينولات والتانينات وغيرها (150). وهذه وإن كانت لا تثير مخاوف الإنسان أو فزعه فإنها تحرم أنواعاً من النبات من مجرد الإنبات والظهور فى عالم الأرض.

ولا تقتصر عدوانية النبات المستخدم للسلاح الكيميائى على إفراز تلك المواد فى تربة بيئته، بل يحملها ويخزنها عادة فى خلاياه، حتى إذا ما انقضى عمره المكتوب على الأرض، ترك بعضاً من تلك الكيميائيات فى رفات جسده كميراث شرعى لخالفيه من أبناء. فإذا ما تركت هذه البقايا فى الأرض، فإنه بتحللها المحتوم سوف تبعد عنهم الضر من عواقب اقتراب الغريب من الأنواع. ويمثل هذا التداخل الكيميائى حرباً مستترة بين الأنواع النباتية لا يراها الإنسان ولا يحس باحتدام وطيسها. ومن بين الإخوة الأعداء فى عالم الحشائش حشيشتى الغاب والتايفا، وحشيشة النجيل وبعض الحشائش الحولية. ويمتد هذا العداء ليصل بين الأنواع النباتية المنزرعة مثل الأرز والخس فيؤثر الأول على الثانى، بل يصل أحياناً إلى داخل النوع النباتى نفسه مثل القمح الذى تؤثر بقاياه - إذا ما وجدت فى التربة - على إنبات بادراته (150). وبطبيعة الأمر، لا يقتصر العدو المستهدف من الحشيشة المهاجمة بالسلاح الكيميائى على غيرها من أنواع الحشائش المحيطة، بل يمتد إلى أى نوع نباتى آخر قد تسول له نفسه الاقتراب من منطقة النفوذ التى تصنعها تلك الحشيشة فيما حول منبت عودها، وكأنها ابتاعتها لمجرد ظهورها فيها ولا يملك غيرها حق الانتفاع ولو بجزء يسير من الأرض. وما أشبه ذلك بعرف وضع اليد الذى صاغه بنى البشر فيما بينهم، بما يشمله من تملك وانتفاع بما لم يشتر ولم يَُبع.

وقد حاول الإنسان، بذكاء أغنياء الحروب، وكأنه يسعى إلى الكسب بين أنقاض المعارك وصراع الخصوم، إلى استغلال تلك الظاهرة فى حربه بدوره مع الحشائش الضارة. فكانت هناك المحاولة تلو الأخرى لضم هذا السلاح إلى عتاد ترسانته. وقد بدأ الأمر باستخلاص عصارة الأنواع ذات العدوان الكيميائى ثم معاملتها على الأنواع التى ثبت ضعفها وقهرها فى المعارك النباتية الثنائية، محاولاً استغلال سلاح الغير بعد قتله واستنزاف دمائه، فى معركة مع النوع الضعيف، محاولاً القضاء على كلا النوعين بضربة واحدة. وقد نجح إلى حد بعيد فى كثير من تلك المحاولات، وإن كانت هناك مشاكل مازالت تبحث عن حلول، كالحجم الهائل المطلوب من مستخلصات النباتات الأقوى كيميائياً للمعاملة على النباتات الضعيفة، وصعوبة تنفيذ ذلك على المستوى الحقلى العريض، وإن كانت تبدو سهلة التنفيذ يسيرة الإجراء.

ثم تقدمت خُطى التفكير والمواجهة الأذكى، وذلك بالتعرف أولاً على المكونات الفاعلة فى السلاح الكيميائى، ومحاكاتها بالتخليق المعملى، ثم إنتاجها كمبيد للحشائش من أصل طبيعى. ومازالت هذه التقنية فى دراساتها الدائبة تحتاج إلى المزيد من المعرفة تجاه جواهر المكونات الفاعلة وخصائصها الكيميائية. زِد على ذلك آثارها البيئية، التى يعتقد أنها تقل كثيراً عن تلك الناجمة عن مبيدات الحشائش الكيميائية المعروفة، وإن كان الطريق سوف يؤدى فى النهاية إلى مركبات كيميائية مخلقة قد تحمل خطراً أو نوعاً من الخطر عند الاستخدام الواسع والمكثف لها.


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: الفصل الرابع   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:47 pm

الفصل الرابع
مبيدات الحشائش وفاعليتها الانتخابية


تتنوع مبيدات الحشائش فى تركيبها ومجموعاتها، وتختلف فاعلية المبيدات التى تستخدم على التربة عن تلك المستخدمة على النباتات من حيث طريقة وأسلوب الانتقال pathway (169، 180)، وعند وصول مبيد ما بأى من الطريقتين إلى داخل أنسجة النبات تصبح حينئذ السمية وأسلوبها واحدة بالنسبة لذلك المبيد.



المبيدات المستخدمة على النبات

ترتبط فاعلية المبيدات المستخدمة على النبات إلى حد كبير بكمية الرذاذ الذى يتبقى على أسطح النبات. ففى بعض الحالات يمكن للحشائش أن تحتفظ بكميات أكبر من رذاذ المبيدات عنها بالنسبة للمحاصيل الاقتصادية، ويكون هذا فى حد ذاته هو العامل الذى يؤدى إلى القدرة الانتخابية للمبيد selectivity. وعادة ما يساعد تلك الظاهرة عوامل أخرى تكون مسئولة فى النهاية عن هذه القدرة الانتخابية. ولكى يتم ابتلال الأوراق أو السيقان بالمبيدات يتعين تعرضها لهذه المبيدات واحتفاظها بها. فمعاملة المحصول بمبيدات قبل الانبثاق pre-emergence يمثل إحدى درجات القدرة الانتخابية للمبيد الذى لا يصل عادة إلى المحصول تحت سطح التربة حيث يبلل الحشائش المراد مكافحتها ولا يصل عادة إلى المحصول الذى لم ينبثق بعد.

وإذا كان المحصول نامياً وتغطيه الحشائش فإن رذاذ المبيد المعامل يصل لكليهما. ويكون لترتيب الأوراق وزواياها بالنسبة للساق أهمية كبيرة فى هذا الشأن. فالرش الرأسى على النباتات يجعل النجيليات يصلها أقل كمية من الرذاذ بينما يصل للحشائش عريضة الأوراق أكبر كمية منه. كما أن طبيعة أسطح الأوراق له أيضاً أهمية كبيرة لأن الطبقة الشمعية على الأوراق إن وجدت لا تساعد على احتفاظ الأوراق بالرذاذ، كما أن الشعيرات على أوراق النبات لها دخل فى تبلل الأوراق أيضاً. وفى ظروف معينة يمكن أن يكون عمر الورقة عاملاً هاماً، فالأوراق الصغيرة قد لا تحوى كمية كافية من الشمع ويمكنها الاحتفاظ بالرذاذ أكثر من الأوراق المتقدمة فى النمو، وفى ظروف أخرى يكون العكس حيث تحتوى الأوراق الصغيرة على كمية من الشمع، وبتقدم النمو تقل تلك الكمية نتيجة احتكاك الأوراق ببعضها وبذرات التراب. ومن أمثلة ذلك الأوراق الفلقية للبرسيم التى لا تحمل بطبيعتها شمعاً بعكس الأوراق الأخرى، الأمر الذى أعاق استعمال بعض المبيدات فى الأعمار الأولى من هذا النبات.

ولاستخدام المبيدات على النبات علاقة بالكيوتين المغطى لأسطحه والذى يختلف فى صفاته وتكوينه من نوع نباتى إلى آخر، بل ويختلف على مدى عمر النبات الواحد. فهذا الكيوتين يجب أن يخترقه المبيد قبل أن يصل إلى الأنسجة الداخلية للحشيشة. ويحتوى الكيوتين على شموع طاردة للماء، إلا أن الماء عادة ما يخرج ببطء شديد وبصفة مستمرة من النبات خلال الكيوتين. وبنفس الطريقة تدخل المواد المحيطة بالنبات. ويرى البعض فى هذا المجال أنه يمكن تشبيه طبقة الكيوتين بالاسفنج حيث تتفتح مسامها وتمتلئ بالماء فى وجود الرطوبة النسبية العالية، وتنكمش هذه المسام فى ظروف الرطوبة المنخفضة.

وبالإضافة إلى المسام الدقيقة بطبقة الكيوتين توجد الثغور التنفسية التى يعتقد أن لها دخلاً فى مرور المحاليل التى تعامل بها النباتات، إلا أن تلك الثغور لا تتواجد عادة إلا فى الأسطح السفلى للأوراق، وهى الأقل تعرضاً للمعاملات. كما أنه لا ينفذ خلال الثغور سوى المحاليل التى تم تخفيض قوى الجذب السطحى لها بدرجة كبيرة باستخدام مواد الجذب السطحى surfactants. وعموماً فإنه لا تنفذ مواد خلال أسطح النبات إلا بأسلوبين، الأول هو الذوبان فى الدهون lipoid route وهو الأسلوب الأساسى، والثانى هو الذوبان فى الماء aqueous route والذى يتم تحت ظروف الرطوبة النسبية العالية، ويتوقف ذلك على طبيعة المادة المعاملة.

ويشجع الضوء من ناحية أخرى نفاذية بعض المبيدات مثل مركبات الفينوكسى phenoxy والبنزويك benzoic. ويرتبط هذا بالتحويلات البيوكيميائية التى تكون على أشدها فى الأوراق الصغيرة. كما تُشَجَّع النفاذية بإحداث تغييرات طبيعية فى طبقة الشمع. وتؤثر درجة الحموضة pH أيضاً على النفاذية، ففى درجات الحموضة المنخفضة يكون جزء من الأحماض على هيئة جزيئات بلا شحنات يمكنها أن تنفذ خلال الأسلوب الدهنى السابق الذكر، لذلك فإن المبيدات التى يمكن التعامل معها بهذا الأسلوب يمكن زيادة نفاذيتها بتخفيض درجة الحموضة بالقدر الذى لا يؤثر على النبات.



المبيدات المستخدمة على التربة

يتوقف نجاح المبيد المستخدم على التربة، على قدرة المبيد على الانتقال إلى بادرات الحشائش النامية، ويتوقف هذا الانتقال بدوره على الوصول بواسطة الماء سواء الرى أم المطر أم عن طريق الانتشار على حالة غازية أو حالة ذائبة فى مذيب، ويعتبر الماء هو أساس الانتشار.

ويعرقل امتزاز التربة للمبيد إلى حد كبير وصول المبيد لأجزاء النبات. وعادة ما تختلف قدرة التربة على الامتزاز طبقاً لاختلاف نوعها، لذا فإن الجرعة الواحدة من المبيد قد تختلف فى تأثيرها طبقاً لنوع التربة المعاملة، كما تختلف طبقاً لنوع المبيد نفسه. وتعد المبيدات من مجموعة الثيوكرباميت thiocarbamates من المركبات الأقل تأثراً بنوع التربة، أما مركبات اليوريا ureas، واليوراسيل uracils والترايازين triazines فإنها تتأثر كثيراً بنوعية التربة. هذا وقد أوضحت الدراسات المختلفة أن المواد العضوية لها أهمية أكبر من الطين بالنسبة لظاهرة امتزاز التربة لمبيدات الحشائش.

وعند معاملة المبيد على التربة فهناك عدد من العوامل المؤثرة على توصيله إلى النبات، وهو الأمر الذى يتم عادة بانتقال المبيد مع المياه. ويعضد هذا أن انتقال المبيد يزداد مع ازدياد امتصاص النبات للماء. وبوصول المبيد إلى سطح الجذر فإن دخوله للنبات قد يصبح مستقلاً عن عملية دخول الماء ذلك لأنه أحياناً ما يكون دخول المبيد مبنياً على ظاهرة الانتشار diffusion. وليس الجذر هو الوحيد الذى يمكنه امتصاص المبيدات من التربة، بل أن أجزاء السيقان الواقعة تحت سطح التربة يمكنها أن تقوم بهذا العمل أيضاً.

ويتوقف أساس القدرة الانتخابية للمبيدات المعاملة على التربة، على الاختلاف فى مدى وصول المبيد وحصول النبات عليه uptake، ومدى الاختلاف فى الاستجابة للمبيد. كما يختلف حصول النبات على المبيد باختلاف الامتصاص فى كل نبات. ومن الطبيعى أن يختلف توزيع المبيد فى التربة رأسياً، ويكون أعلى تركيز له قرب سطح التربة. وحين تتواجد جذور المحصول تحت منطقة تركيز المبيد لا يكون هناك فرصة لتأثير المبيد عليها. ولكن عادة ما تكون بذور الحشائش سطحية، وتقع جذورها فى منطقة تركيز المبيد. وتكون هذه القدرة الانتخابية نتيجة لاختلاف العمق، ولمثل هذه القدرة أهمية فى مكافحة الحشائش فى أشجار البساتين.



انتقال المبيدات داخل النبات

هناك نوعان أساسيان من انتقال المبيدات داخل النبات يمكن توضيحهما فيما يلى.



أ- انتقال أو تحرك لمسافة بسيطة: مثل المرور خلال أوراق النبات أو الانتقال خلال الجذور. ويمكن للمبيد أن ينتقل فسيولوجياً خلال أنسجة حية symplast أو خلال أنسجة ميتة apoplast أو كليهما. وأغلب المبيدات من النوع الأول، حيث تعامل على أسطح النبات وتمر خلال الأنسجة الخارجية للنبات وتنفذ إلى الداخل، وتأتى بعد ذلك رحلتها داخل النبات لكى تصل فى النهاية إلى الأنسجة التى تهاجمها. ودخول المبيدات بهذا الأسلوب معروف عنه بعض الحقائق:

. المبيدات ذات القدرة على اختراق الأنسجة الميتة مثل مبيد السيمازين simazine تتحرك خلال جدر الخلايا وتدخل خلال الأنسجة الخشبية للساق دون أن تقع تحت تحكم الأنسجة الحية، وحينئذ يكون التحكم فى مرورها طبيعياً وليس فسيولوجياً.

. المبيدات التى تمر فى الأنسجة الحية مثل 2,4-D لو ازداد تركيزها عن الدرجة المطلوبة فإنها قد تتلف الأنسجة التى تمر خلالها وبالتالى يتعذر استمرار انتقالها إلى منطقة التأثير. لذا يجب أن يكون هناك توازن فى تركيز المبيد يمكنه من الانتقال إلى تلك المنطقة حتى لا يقتل الأنسجة التى يمر بها.

. المبيدات المتطايرة لها القدرة على الانتقال خلال المسافات البينية لخلايا النبات.



ب – انتقال المبيدات لمسافات كبيرة: ويقصد بها المسافات التى يقطعها المبيد من منطقة دخوله حتى الأجزاء التى يؤثر عليها شاملة الأنسجة والأجهزة والخلايا النباتية المختلفة. وهناك جهازان مسئولان عن هذا الانتقال:



1- جهاز اللحاء : من المتفق عليه أن المبيدات تنتقل من الورقة عبر اللحاء فيما عدا المركبات ثنائية البيريديل كالباراكوات paraquat و الدايكوات diquat وما شابهها. ومن الطبيعى أن جزءاً من الطاقة الناتجة أثناء تنفس النباتات تستخدم فى نقل المركبات عبر هذا الجهاز، إلا أن هناك عاملين مجتمعين قد يحددا تحرك المبيدات داخل اللحاء وهما: وجود مواقع تعمل على امتزاز أو هدم المبيد خلال تحركه، والاحتمالات التى يمكن أن تعمل على تقليل أو إيقاف قدرة اللحاء كلية على نقل المبيد. وهذا ما يفسر أن التركيزات العالية من المبيد ربما تتسبب فى إعاقة المبيد من الوصول إلى الهدف نتيجة لإتلافه أنسجة اللحاء. ومعروف أن جهاز اللحاء ينقل السكريات التى يتم تمثيلها فى الأوراق الخضراء إلى سائر أجزاء النبات. وفى ظروف معينة فإن السكر يمكنه التحرك فى اللحاء من أماكن تخزينه إلى أماكن النمو، وهو نفس المسار الذى تتخذه عادة المبيدات السارية فى اللحاء، وحينئذ تتواجد علاقة بينهما يمكن تفسير بعض مظاهرها فيما يلى:

. أوراق النباتات الصغيرة لا تُصَدِّر السكر وعلى ذلك فإن المبيدات التى تصل إلى هذه الأوراق تبقى فيها ولا تنتقل إلى اللحاء. وينطبق ذات الأمر على الأوراق التى تنمو على أجزاء النبات التى تخزن فيها الغذاء، ويستمر هذا طالما أن عصارة اللحاء تقوم بسحب الغذاء من أماكن التخزين وليس من الأوراق.

. عندما تبدأ الأوراق الصغيرة فى تصدير السكر، فإنها تنقل ذلك عادة إلى أعلى وباتجاه قمة النبات، ولهذا فإن توجه المبيدات من تلك الأوراق نحو الجذور أمر ضعيف الاحتمال لأن الجذور عادة ما تحصل على غذائها من الأوراق المتقدمة فى العمر القريبة منها.

. نظراً لكون الثمار والبذور هى المراكز التى يتجمع السكر فيها ويتكثف، ففى خلال حياة النبات وأثناء تكوين الثمار والبذور تنتقل المبيدات إليها وتتجمع فيها.

. إذا قل إمداد السكر خلال اللحاء لأمر ما قل معدل سريان المبيد فى اللحاء. وخفض نشاط اللحاء فى نقل السكر يمكن أن يتم فى الضوء الخافت أو الظلام وعندما يكون النبات فى طور السكون أو عندما يكون فى غير حاجة إلى السكر لسبب ما. ولهذا فإن المبيدات التى تنتقل خلال اللحاء تكون فى أوج حركتها عندما يكون النبات نفسه فى أعلى نشاطه بأن يكون سريان العصارة فى اللحاء عالياً.

. المبيدات التى تنتقل يمكن أن يحدث لها امتزاز adsorption وأيض metabolism فى اللحاء، كما يمكنها أن تترك جهاز اللحاء وتتحرك إلى الأنسجة الأخرى. ويفسر هذا انتقال المبيدات المختلفة فى اللحاء بدرجات متفاوتة.



2- جهاز الخشب: وهو الجهاز الذى تمر فيه عادة الأملاح المعدنية المغذية الذائبة فى الماء من الجذور إلى الأوراق. كذلك فإن المبيدات المستخدمة فى التربة والممتصة بواسطة الجذور تمر خلال أوعية الخشب وهى عملية طبيعية فى أغلب أحوالها. ومن الممكن أن يحدث امتزاز للمبيدات على أوعية الخشب وهروب لجزء من هذه المبيدات إلى الخلايا المجاورة. ويفقد الماء من النبات متأثراً فى ذلك بالضوء والحرارة والرياح والرطوبة الجوية والأرضية. وتحت ظروف الجفاف الشديدة قد يعود الماء ثانية إلى الجذور. وتتبع المبيدات دائماً تحركات الماء. ومركبات اليوريا والترايازين من الأمثلة الواضحة التى ينتقل فيها المبيد فى جهاز الخشب بحرية تامة.



3- جهازى الخشب واللحاء: من الصعب الحكم على انتقال المبيدات لمسافات طويلة اعتماداً على الخشب أو اللحاء وحده، ذلك لأن المبيد الذى يدخل الجذر يتحرك خلال الخشب إلى أعلى ويعود ثانية إلى أسفل خلال اللحاء وربما يتحرك إلى الأوراق خلال الخشب. وخلال انتقال المبيد عبر الخشب واللحاء يمكن أن ينتقل من أحدهما إلى الآخر لقرب الجهازين من بعضهما. ومن المعروف أن مبيد الأميترول يمكنه الانتقال خلال جهازى الخشب واللحاء.



أسلوب تأثير المبيدات والقدرة الانتخابية
يعتبر التخلص من الحشائش الضارة هو الغرض الأساسى من معاملة المبيد. وتتمركز حياة الحشيشة فى المجموعات العظيمة من الخلايا التى تتجمع مكونة أنسجة حيث تربطها عمليات حياة مختلفة. وعمل المبيد هو إحداث اهتزاز فى نظم العمليات البيوكيميائية لهذه الخلايا تستحيل معه الحياة. والخلايا النباتية وحدات حية متكاملة محاطة بغلاف سليلوزى يمر فيه الغذاء للداخل وتخرج منه المنتجات العصيرية للخلايا. وتتم التحولات الغذائية جميعها تحت ظروف الإنزيمات الموجودة بداخل الخلايا والمتركزة حول نواة الخلية والكلوروبلاستيدات والميتوكوندريا.

ومن المعروف أن مركب 2,4-D والمركبات الشبيهة تؤثر أساساً على الخلايا عن طريق التأثير على النواة ونشاطها بإحداثها اهتزازاً فى التوازن الإنزيمى. ومركبات الكرباميت تؤثر على قدرة الخلايا على الانقسام. أما اليوريا ومركبات الترايازين فإنها تؤثر على تفاعل هِل Hill reaction، وهو الجزء من عملية البناء الضوئى حيث تنقسم جزيئات الماء لتكوين جزيئات السكر. والمركبات ثنائية البيريديل كالباراكوات والدايكوات يعتقد تسببها فى تمزيق أغشية الخلية والكلوروبلاست بسبب انطلاق الشق الحر free radical من المبيد "نتيجة اكتساب الجزىء للالكترونات" (شكل أ ، شكل ب).

وعلى مستوى الخلية فإنه يوجد طريقتان للقدرة الانتخابية للمبيدات: الأولى فى الأنواع المقاومة حيث يمكن للنبات تكسير المبيد إلى مواد غير سامة، ولا تملك النباتات الحساسة هذه الآلية. ومن الأمثلة المعروفة لذلك هى قدرة نبات الذرة الشامية على تكسير جزىء مركب السيمازين. الثانية: ألا يكون المبيد ساماً عند استخدامه ولكن يتحول داخل النبات الحساس إلى مركب سام، ولا يملك النبات المقاوم آلية تحويل المركب إلى مركب سام، وهذا ما يتم فى المبيدين MCPB و 2,4-DB على سبيل المثال.

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:49 pm

استخدامات المبيدات وأنواعها
على رغم وجود بعض الصعاب فى وضع نظام دقيق يتم بمقتضاه تقسيم الأنواع المعروفة من المبيدات إلى مجموعات محددة، فقد جرى العرف على تقسيم المبيدات إلى مجموعتين رئيسيتين: الأولى مبيدات ذات قدرة انتخابية، والثانية هى تلك التى لا تملك تلك القدرة. ومبيدات المجموعة الأولى يمكن استخدامها على النباتات المنزرعة النامية، بينما لا يمكن استخدام مبيدات المجموعة الثانية تحت تلك الظروف، إلا أنه قد تبين أن بعض المبيدات التى كانت تعد فى المجموعة الثانية يمكن اعتبارها ذات قدرة انتخابية لو استخدمت بتراكيب معينة وبأسلوب معين يعطى لها ميزة القدرة الانتخابية. وهناك نوع آخر من التقسيم يفرق بين المبيدات التى تستخدم على النباتات وتلك التى تستخدم على التربة، ولكن هذا التقسيم ليس فيه أيضاً خط فاصل بين المجموعتين.

وثمة تقسيمات أخرى لمبيدات الحشائش أهمها ما يعتمد على التراكيب الكيميائية المتشابهة، وما يعتمد على الطريقة التى يستخدم بها المبيد، ويعنى هذا أن المبيد الواحد قد يتعدد ذكره إذا ما كان يستخدم بأكثر من طريقة. وتحدد الطرق التى تستخدم بها المبيدات كما يلى:

. معاملة غير انتخابية: أى معاملة المبيدات التى تقضى على كافة النباتات القائمة دون تمييز كتلك التى تستخدم فى المناطق الصناعية وطرق السكك الحديدية.

. معاملة انتخابية: وهى المعاملة التى تقضى على النباتات غير المرغوبة "الحشائش" وتحافظ على النباتات المنزرعة.

وكلا المعاملتين يمكن أن يتفرع إلى ما يلى:

أ - معاملة الأجزاء الخضراء للحشائش: وتكون فاعلية المبيد إما بالملامسة المباشرة لأجزاء الحشيشة وإما بالانتقال إلى باقى أجزائها.

ب – معاملة التربة: قد تؤثر هذه المعاملة على جذور الحشائش فقط أو يتم الانتقال إلى بقية أجزائها. ومن الطبيعى أن يمتد تأثير معاملة التربة إلى الحشائش التى تنبت على سطح التربة. ويتوقف فترة تأثير هذه المعاملة على المدى الذى يمكن أن يبقى فيه أثر المبيد residue.

وتقسم المعاملات الانتخابية لمبيدات الحشائش حسب علاقتها بتوقيت زراعة المحصول إلى المعاملات الآتية:

. معاملة قبل الزراعة أو قبل وضع البذرة pre-sowing : يلاحظ فى هذه المعاملة أن بعض الحشائش تكون قد نمت بالفعل وحينئذ يكون تأثير المبيد بالملامسة أو الانتقال، وبعض الحشائش لم تنمُ بعد ويعتمد التأثير عليها على معاملة المبيدات ذات الأثر الباقى residual.

. معاملة قبل إنبات المحصول pre-emergence : حيث تتم المعاملة بعد الزراعة وقبل ظهور بادرات المحصول على سطح التربة. وفى هذه الحالة أيضاً قد يكون تأثير المبيد بالملامسة أو بالانتقال أو بالأثر الباقى طبقاً لحالة نمو الحشائش ونوع المبيد المستخدم.

. معاملة بعد الإنبات وظهور بادرات المحصول post-emergence : يكون تأثير المبيد أيضاً بالملامسة أو بالانتقال أو بالأثر الباقى طبقاً لنوع المبيد وحالة نمو الحشائش.

كما تقسم المعاملة الانتخابية كذلك طبقاً للمساحات المعاملة من التربة إلى :

. معاملة مساحة التربة كلها overall application.

. المعاملة الموجهة directed application: حيث توجه المعاملة نحو الحشائش فقط دون نباتات المحصول القائمة. ولا يمكن إجراء هذه المعاملة إلا بعد اكتمال نمو النباتات التى يجب أن تكون زراعتها فى خطوط.

. معاملة فى نطاق band application: وتستخدم فى الأحوال التى يكون فيها ثمن المبيد مرتفعاً بحيث لا يتيسر معاملة الحقل كله، فتعامل الأجزاء القريبة من نباتات المحصول، أما المسافات بين الخطوط فيمكن إزالة الحشائش منها بأية وسيلة أخرى.



اختيار المعاملة بمبيدات الحشائش

أ - المعاملات غير الانتخابية: تستخدم فى الأماكن غير المنزرعة مثل طرق السكك الحديدية والطرق وسط الحدائق والمرافق الصناعية. وتؤدى المعاملة هنا إلى القضاء على الحشائش الموجودة والمحافظة على المكان خالياً منها. وفى الأماكن المراد إزالة حشائشها تمهيداً لزراعتها فإنه يتم اختيار معاملة تقضى على كافة الحشائش دون أن تترك أثراً باقياً للمبيدات يؤثر تأثيراً سيئاً على النوع النباتى المزمع زراعته. ومن المبيدات التى تصلح لمثل هذا الغرض المركبات السارية فى العصارة ذات البقاء المحدود فى التربة. وفى الأماكن التى استوطنت بها الحشائش، وتهدف المعاملة بالمبيد إلى التخلص منها وإبقاء المكان نظيفاً، فتختار المعاملة التى تجمع بين الغرضين. ويمكن أن يستخدم مبيدان متعاقبان كل يؤدى عملاً معيناً، كما يمكن معاملة مبيدات ذات أثر باق طويل فى التربة لمنع مهاجمة الحشائش ثانية.



ب - المعاملات الانتخابية: وتشمل عدة أنواع من المعاملات السابق ذكرها:

1- المعاملات قبل الزراعة

. مبيدات تؤثر بالملامسة contact foliage : وهذه المعاملة تقتل الحشائش التى ظهرت فعلاً قبل الزراعة. وتستعمل هنا مبيدات ليس لها أثر باق. ولا تمنع هذه المعاملة من ظهور الحشائش بعد الزراعة، ولذلك فهى تعتبر محدودة ولكن قد يلجأ إليها عند إتمام إعداد الأرض وتأخر الزراعة حيث تظهر الحشائش بغزارة.

. مبيدات تؤثر بالانتقال عن طريق الأوراق translocated foliage : وتستخدم هذه المبيدات للتخلص من الحشائش المعمرة قبل إجراء عمليات الزراعة.

. مبيدات ذات أثر باق residual : حيث تستخدم على التربة قبل الزراعة. وهذه المبيدات يجب خلطها جيداً بالتربة.

2- المعاملات قبل الإنبات

. مبيدات تؤثر بالملامسة : تحتاج هذه المعاملة لمبيد يقتل الحشائش بالملامسة قبل أن تبدأ نباتات المحصول فى الإنبات. ومن المفضل أن تكون أغلب بذور الحشائش قد نبتت قبل بداية إنبات المحصول، وأن يكون المبيد هنا ليس له أثر باق فى التربة. وتتميز هذه المعاملة بإعطاء أكبر فرصة لنمو بادرات الحشائش. ولكن الفترة المتاحة لهذه المعاملة محدودة للغاية خاصة عند وجود ظروف جوية غير مناسبة للمعاملة، كما يؤخذ على هذه المعاملة أن بذور الحشائش فى أغلب الأحوال لا تنبت مرة واحدة بل تستمر فى الظهور مع استمرار ظهور نباتات المحصول. وتستخدم هذه الطريقة عادة مع المحاصيل بطيئة النمو كالبصل والبنجر حيث تتم المعاملة قبل ظهور النباتات بيومين إلى ثلاثة أيام على الأكثر.

. مبيدات تؤثر بالانتقال: ومنها استخدام مبيد المتروبوزين metribuzin لمكافحة الحشائش فى محصول البطاطس.

. مبيدات ذات أثر باق: ومنها استخدام مبيد الأترازين atrazine على التربة فى الفترة ما بين الزراعة وظهور النباتات، حيث يبقى المبيد فى التربة مانعاً الحشائش من النمو لفترة معينة. ومن المفترض أن تكون قابلية المبيدات المستخدمة للذوبان ضعيفة وتبقى على سطح التربة. ويتم حماية بذور المحاصيل بزراعتها داخل التربة وليس على السطح ما لم تكن البادرات مقاومة لفعل المبيد. وتقل كفاءة مثل هذه المبيدات بزيادة المادة العضوية ونسبة الطين بالتربة، وهذا هو السبب الذى يتغير من أجله تركيز المبيد نتيجة تغير نوع التربة. وقد أمكن إنتاج مبيدات من هذا النوع ذى الأثر الباقى لعديد من المحاصيل. وتعود الانتخابية لمثل هذه المبيدات عادة إلى حصيلة مقاومة المحصول لفعل المبيد، إضافة إلى المستوى الذى توضع عنده تقاوى المحصول عند الزراعة.

3- المعاملات بعد الإنبات

. مبيدات تؤثر بالملامسة: حيث تعامل الحشائش والمحصول معاً. وتعتمد الانتخابية هنا أساساً على الفرق بين قدرة كل من المحصول والحشائش على الاحتفاظ بكمية المبيد. وفى بعض الحالات يمكن حجب المبيد نهائياً عن المحصول. ومن أفضل الأمثلة لذلك هو استخدام المبيدات على حشائش البساتين حيث تعامل المبيدات على الحشائش فقط دون المساس بالأشجار القائمة.

. مبيدات تؤثر بالانتقال: تعتمد الانتخابية هنا على الفرق فى استجابة المحصول والحشائش للمبيد عند تساقطه عليها، وذلك لأن تأثير المبيد عادة ما يكون بطيئاً ويظهر تدريجياً فى النباتات الحساسة مع تطورها فى النمو. ومن ميزات هذه المعاملة أن التركيزات المنخفضة من المبيدات تمنع إنبات بذور الحشائش بين المحاصيل القائمة لفترة معقولة. وهذا النوع من المبيدات أقل تأثراً بالظروف المختلفة للمعاملة كحجم حبيبات الرش وتوزيع الرذاذ على النبات.

. مبيدات ذات أثر باق: تستخدم المبيدات هنا تقريباً كتلك التى تستخدم من مثيلاتها قبل الإنبات. وفى هذه الحالة كثيراً ما يستخدم أسلوب المعاملة الموجهة السابق توضيحه بتجنب رش نباتات المحصول.

ويتضح مما ذكر أن المبيد الواحد يمكن أن يخدم أكثر من معاملة من المعاملات السابقة. كما يستخدم أحياناً أكثر من مبيد للتخلص من نوع معين من الحشائش إذا ما كان من الصعب التخلص منها.



صور مستحضرات المبيدات
تستخدم المبيدات الحديثة على هيئة مستحضرات وتضاف إليها مواد لتخفيفها والمساعدة على انتظام توزيعها على الأجزاء المعاملة، بالإضافة إلى أن عملية تحضير المبيد formulation قد تحدث تغييرات معينة فى المركب بدرجة تساعد على القدرة الانتخابية للمبيد وأسلوب تأثيره وفترة بقائه على السطح المعامل.

. المستحضرات السائلة: تحضر المبيدات عادة فى المصنع المنتج طبقاً لطبيعتها الكيميائية والغرض المصنعة من أجله إما على صورة مواد قابلة للاستحلاب emulsifiable concentrates، وإما مساحيق قابل للبلل wettable powders، أو مساحيق أو محببات أو مركزات قابلة للذوبان فى الماء، أو معلق كبسولات دقيقة، أو مركز معلق للمادة الفعالة، وتخفف كل هذه الصور بالماء عند الاستخدام. وفى حالة المواد القابلة للاستحلاب تضاف مادة الاستحلاب الصحيحة نوعاً وكماً حتى لا يحدث فساد لاستحلاب المبيد، فقد ينتج عن رفع نسبة مادة الاستحلاب مثلاً عدم ثبات قطرات الرش على النباتات وتساقطها run off، بالإضافة إلى أن هذا قد يساعد على فساد القدرة الانتخابية للمبيد. وعادة ما تضاف المادة المستحلبة بمعرفة المصنع وليس المستخدم.

. المستحضرات الصلبة: وهذه تشمل المحببات الدقيقة التى يمكن معاملتها بصورتها الصلبة، كما أن هناك نوعاً من المبيدات المستخدمة بعد الإنبات منتجة كمساحيق وسط بين المحببات والمساحيق العادية بحيث يمكنها البقاء على أسطح النباتات ولا تتطاير.
. المستحضرات الغازية: وهذه تعامل حقناً بالتربة أو تطلق فيها تحت أغطية خاصة، وعادة ما تكون بذور الحشائش هى الطور المستهدف من النبات.



العوامل المؤثرة فى توزيع المبيدات


أ- المبيدات المستخدمة على الأجزاء النباتية: يتحكم فى توزيع المستحضرات السائلة عدة عوامل أهمها خواص المبيد المستخدم شاملاً حجم حبيبات الرش وقوة الجذب السطحى لها وكمية المبيد المستخدم لمساحات الرش. كما يتحكم فى التوزيع خواص المجموع الخضرى المعامل وتشمل شكله وتوزيعه كأن يكون النبات قائماً أو مفترشاً، وشكل الأوراق وحجمها وطبيعة أسطحها من حيث وجود طبقة شمعية أو شعيرات. وينتفع بخواص المجموع الخضرى فى القدرة الانتخابية للمبيد، فبعض المبيدات تستخدم على نباتات البسلة مثلاً "أوراقها شمعية" فلا يبقى المبيد عليها فى حين أنه يقضى على الحشائش التى تنمو معها. كما أن مجموع المساحة الخضرية قد يكون لها تأثير فى استخدام المبيد، فإذا كانت النباتات المعاملة غزيرة فقد تحتاج لكمية أكبر من مستحضر المبيد إذا ما كان تأثيره بالملامسة، أما إذا كان التأثير عن طريق الانتقال فليس هناك أهمية عادة للتغطية الكاملة. وتتطلب المستحضرات الصلبة عادة جرعة أعلى من المبيد مقارنة بالمستحضرات السائلة لكى يحصل على نفس النتائج، ذلك لأن متبقيات المستحضرات السائلة أكثر بقاءً على الأسطح المعاملة وأقل تأثراً بالظروف الجوية، إضافة إلى أن الفقد من مستحضرات المبيدات السائلة أثناء المعاملة الحقلية أقل بكثير من مثيله فى المستحضرات الصلبة، بجانب أن توزيع المستحضرات السائلة يكون أكثر تجانساً.



ب – المبيدات المستخدمة على التربة: بالإضافة إلى تأثير نوع الآلات المستخدمة على توزيع المبيدات، فإن نوع التربة أيضاً له أثر كبير على كفاءة هذه المبيدات. وعموماً فإنه لا يمكن الحصول على توزيع منظم فى أعماق التربة المختلفة، وعادة ما يكون التركيز العالى قرب السطح ويقل تدريجياً بزيادة العمق. وقد تستخدم أحياناً المحببات، التى تتميز عن غيرها من صور المستحضرات بمميزات عديدة، أهمها سهولة استخدامها وعدم تلويث الحقول المجاورة بسهولة نتيجة للاستعمال وإمكان انتقال المحببات عند نثرها على النبات إلى التربة إذا ما كان المجموع الخضرى للنبات غير كثيف بحيث يمكن للمبيد أن ينفذ خلاله إلى سطح التربة، إضافة إلى إمكانية التحكم فى الجرعة الفاعلة المتاحة للنبات بدرجة أكبر من الصورة السائلة.

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: الفصل الخامس   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:53 pm

الفصل الخامس
المجموعات الكيميائية لمبيدات الحشائش


فى صراعه مع الحشائش الضارة، الذى استمر لآلاف السنين، لم يلجأ الإنسان إلى استخدام المركبات الكيميائية إلا فى مطلع القرن الماضى، حيث استخدمت كبريتات النحاس للقضاء على الحشائش فى المحاصيل النجيلية. ومن عام 1906 – 1960م كانت محاليل زرنيخات الصوديوم هى المبيدات التجارية الأساسية كمعقم للتربة لقتل بذور الحشائش. إضافة إلى مركبات أخرى مثل ثيوسيانات ونترات وكبريتات الأمونيوم التى كانت تعامل بكميات كبيرة رشاً على المجموع الخضرى.

تلى ذلك استخدام مركبات البورات مثل بورات الصوديوم وهى مركبات غير اختيارية تُمتص بواسطة الجذور وتنتقل إلى الأجزاء العليا من النبات، كذلك زيت الديزل ومذيب الستودارد الطيار، والتى كانت فى مجملها قادرة على قتل أية نموات خضرية دون تمييز.

وتعتبر كلورات الصوديوم من مبيدات الحشائش غير الاختيارية التى استخدمت فى النصف الثانى من القرن الماضى، وهى تعمل كمعقم للتربة بمعدل 200 كيلوجرام لكل هكتار، كما استخدمت رشاً على المجموع الخضرى بمعدل 4 كيلوجرام لكل هكتار – مع احتواء المحلول على مواد مانعة للاشتعال – وذلك لإسقاط أوراق القطن. كما استخدم حمض الكبريتيك كمبيد للحشائش. ومثل هذه المركبات تؤثر عن طريق التسبب فى بَلزمة وتجفيف الخلايا.

وبتقدم الإنسان فى بحثه عن مركبات متخصصة أو انتقائية selective، ظهرت مركبات زرنيخات الميثان أحادية وثنائية الصوديوم وكذلك حمض الكاكوديلك لمكافحة الحشائش النجيلية غير المرغوبة. وتسبب مشتقات الزرنيخ فى مجملها تأثيراً سريعاً بمجرد ملامسة الحشيشة بتحطيمها لجدران الخلايا. وبحلول عام 1935م ظهر مركب الأرثوكريزول ثنائى النيترو كأول مبيد حشائش عضوى مخلق. ويستطيع هذا المركب القضاء على الحشائش عن طريق تحطيم خلايا الجذور والأوعية الناقلة.

وفى عام 1944م تم فى بريطانيا والولايات المتحدة اكتشاف مبيدات الحشائش التى تنتمى إلى مجموعة أحماض الفينوكسى، وقد نتج عن هذا ظهور مبيدات مثل فينوكسى حمض الخليك، وفينوكسى حمض الخليك ثنائى الكلور 2,4-D وثلاثى الكلور 2,4,5-T، و السلفكس silvex. وتستطيع هذه المركبات سلوك مسلك الأكسينات والهرمونات النباتية الطبيعية، إلا أنها تستطيع الانتقال إلى جميع الخلايا مسببة نوعاً من "الفوضى" فى نمو النبات، فلا يمكن للنبات التحكم فى انقسام خلاياه إلى جانب نمو الخلايا بطريقة غير متماثلة وتثبيط نمو القمم النامية مع ظهور أنسجة متورمة فى بعض أجزاء النبات.

وقد اكتشفت مبيدات الحشائش من مجموعة مشتقات اليوريا إبّان الحرب العالمية الثانية، وظهرت إلى الأسواق عام 1951م متمثلة فى مركبات المونيورون، الدايرون، الفنيورون، اللنيورون وغيرها. وهى أصلاً معقمات للتربة، ومعظمها غير انتقائى يؤثر سلباً فى عملية البناء الضوئى للنباتات. وخلال نفس الفترة بدأت المبيدات من مجموعة الكرباميت فى الظهور مثل البروفام و الكلوربروفام والتى تتسبب فى تثبيط نمو الجذور بجانب تأثيرها السلبى على عمليات النتح والتنفس والبناء الضوئى.

وقد ساهمت معامل البحوث السويسرية فى ظهور مجموعة مبيدات الترايازين، فظهر مبيد السيمازين عام 1952م، أعقبه مبيد الأترازين وكثير غيرها. وهى تعتبر مبيدات عامة للحشائش، يلجأ إليها خاصة لإزالة الحشائش من حقول محصول الذرة الشامية الذى أثبت تحملاً فائقاً لهذه المجموعة من الكيميائيات. ونتيجة لتأثيرها على عملية البناء الضوئى تتسبب هذه المبيدات فى حدوث ظاهرة الشحوب اليخضورى والموت الموضعى للأنسجة وتثبيط النمو للحشائش المعاملة.

ثم ظهرت فى الأسواق مركبات ثنائية البيريديل أو "رباعية الأمونيوم" مثل الباراكوات و الدايكوات عام 1958م. وكان لتأثيرها الفورى بإحداث الذبول وجفاف المجموع الخضرى للحشائش المعاملة أثره فى امتداد استخدامها كمجففات قبيل الحصاد للمحاصيل الجذرية كالبطاطس إلى جانب تأثيرها النافع كمبيدات للحشائش (56).

وشهد عقد الستينات ظهور العديد من مجموعات مبيدات الحشائش الانتقائية وعلى رأسها مجموعة حمض البنزويك والبنزونيتريلات والداينيتروأنيلينات والأسيتاميدات والأسيتانيليدات. وكانت فترة السبعينيات والثمانينات امتداداً لظهور عديد من أفراد تلك المجموعات إلى جانب بعض المجموعات الأخرى مثل النافثاكوينونات والفينوكسى بروبانوات والفوسفات العضوية وغيرها.

وتنضم مبيدات الحشائش فى مجملها تحت لواء مبيدات الآفات pesticides، والتى تعنى بشقيها المادة القاتلة المأخوذة عن الكلمة اللاتينية caedo، و pest التى تعنى فى الأصل الحشرات والحشائش المؤذية بصفة أساسية. وعلى رغم أنه يقصد بمبيدات الآفات كل ما هو قادر على قتل الآفة، فقد درج استخدام هذا التعبير على المواد الكيميائية القاتلة لمختلف الآفات والتى تشمل الحشرات المؤذية التى تهاجم النباتات مباشرة أو الناقلة لأمراضها، والأكاروسات والحَلَم "كائنات حيوانية دقيقة تتغذى بامتصاص عصارة النبات" والحشائش الضارة والفطريات والبكتيريا والنيماتودا الممرضة للنبات، والقوارض بأنواعها وأهمها الفئران والجُرذان وكذلك الطيور التى تفتك بكثير من المحاصيل، وأيضاً القواقع الناقلة لمسببات الأمراض، والطحالب التى تسبب مشاكل لبعض المحاصيل الاقتصادية الهامة كالأرز.

وقد حلت مبيدات الحشائش فى الخمسين عاماً الأخيرة محل الطرق الميكانيكية لمكافحة الحشائش فى الدول التى يعم فيها استخدام الميكنة الزراعية، حيث توفر وسيلة أكثر فاعلية فى المكافحة عن الحرث التقليدى والعزق والنقاوة اليدوية، وذلك بغرض رفع الإنتاجية، خاصة مع استخدام المخصبات المناسبة ومبيدات الآفات الأخرى وزراعة أصناف وطرز محسنة من نباتات المحصول. كما هى مفيدة بالذات لمواجهة تزايد الأجور وندرة الأيدى العاملة. وتعد دول أمريكا الشمالية وأوروبا "الغربية" واستراليا أكثر الدول استخداماً لمبيدات الحشائش، حيث يساعد استعمالها فى تسهيل تطبيق الميكنة الزراعية للإنتاج الموسع للقطن وبنجر السكر والحبوب والذرة الشامية وغيرها. وفى آسيا ألقت الصين وحدها فى عام 1990م ما يقرب من 45 ألف طن من تلك الكيميائيات فى حربها ضد الحشائش (186).

ومن ناحية أخرى، فإن معاملة مبيدات الحشائش فى بعض المناطق الجافة، التى تضعف إنتاجيتها بسبب غزو الحشائش البرية، كمنطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربى، يعود على المنطقة بزيادة الإنتاجية ورفع الخصوبة نتيجة القضاء على أنواع الحشائش النامية (Cool.

وفى حالات الاستخدام الزراعى فى محصول ما، يتطلب الأمر بالضرورة أن يكون المبيد متخصصاً، حتى لا يأتى على نباتات المحصول المنزرع بأثار جانبية، تماماً كالدواء بالنسبة للإنسان، حيث يعامل المبيد فوق التربة قبيل الزراعة أو قبل انبثاق بادرات المحصول، أو فوق المجموع الخضرى بعد الانبثاق فى توقيتات معلومة تختلف باختلاف المحصول والحشائش المستهدفة والمبيد المستخدم. أما المبيدات غير المتخصصة فهى تقتل النموات الخضرية دون تمييز، لذا لا تستخدم عادة فى معاملة المحاصيل، ويقتصر استخدامها فى مكافحة الحشائش فى المناطق غير المنزرعة، كجوانب الطرق والقنوات المائية ومسارات السكك الحديدية وممرات الطائرات وما شابهها.

وهناك العديد من الشركات المنتجة للمبيدات فى العالم، منها ما لا يقل عن خمسين شركة تعمل فى الولايات المتحدة وحدها، مثل أمريكان سيناميد وباسف وسيبا – جيجى وداو وإيلانكو وكومياى ومونسانتو وشل ويونيون كاربيد وفلسيكول وغيرها. وأسوة بكثير من الكيميائيات الأخرى، تقوم تلك الشركات بتخليقها وترخيصها وإنتاجها وتصديرها للدول الأخرى التى تقوم بتجريبها محلياً ثم توصى إداراتها المعنية باستخدام ما تراه منها (4).

ويوضح (شكل 11) السوق العالمى لمبيدات الآفات والدول المنتجة لها، ومنه يتبين أن مبيدات الحشائش تحتل حوالى 40 فى المائة من الإنتاج الكلى لمبيدات الآفات، يليها مبيدات الحشرات ومبيدات الفطريات. كما تحتكر الولايات المتحدة وحدها 46 فى المائة من الإنتاج العالمى للمبيدات تليها دول أوروبا (57). ومسجل فى العالم الآن للتعامل مع الحشائش أكثر من مائة وأربعين مركب. وتعامل تلك المبيدات عادة رشاً "يدوياً أو ميكانيكياً" أو نثراً أو حقناً بالتربة "ميكانيكياً" حسب صورتها ووفق طبيعة الحشيشة المراد مكافحتها.

ويختلف أداء المبيد فى تأثيره على الحشيشة طبقاً لتركيبه الكيميائى الذى يتفاوت بدرجة أو بأخرى داخل المجموعة الكيميائية الواحدة. وهناك مبيدات يكفى تلامسها لسطح الحشيشة لتقتل الأجزاء التى وصلت إليها، مثل مركبات ثنائية البيريديل، الأمر الذى يجعلها مفيدة فى القضاء على الحشائش الحولية الضارة فى المناطق غير المنزرعة. وهناك فى ذات الوقت المبيدات التى يتحتم انتقالها داخل أنسجة الحشيشة، وهى تمثل السواد الأعظم من الكيميائيات المستخدمة كمبيدات للحشائش، حيث تمتص عبر الجذور أو الأجزاء الخضرية للنبات مارة بنظم النبات إلى الأنسجة البعيدة. والمبيدات الانتقالية قد تكون فاعلة بالنسبة لمجاميع عريضة من الحشائش، لكن تبدو أهميتها فى مكافحة تجمعات الحشائش المعمرة التى تواصل نموها عاماً بعد عام.



المجموعات الرئيسية لمبيدات الحشائش (175)


فيما يلى تقسيم لأهم مجموعات مبيدات الحشائش التى شاع استخدامها فى مكافحة الحشائش على مستوى العالم :



. مركبات الفينوكسى Phenoxy compounds

هذه المركبات متخصصة للحشائش عريضة الأوراق وتنتقل خلال النبات. ومن أشهر مركبات المجموعة مركب 2,4-D و MCPA . وقد استخدم مركب 2,4-D بدرجة واسعة لسنوات طويلة فى المحاصيل النجيلية ولمكافحة الحشائش المائية مثل ياسنت الماء. وتوجد مركبات أخرى عديدة ظهرت بعد ذلك منها الأسيفلورفين acifluorfen وقد استخدم لمكافحة الحشائش عريضة الأوراق والنجيلية فى محصول فول الصويا والفول السودانى والمحاصيل البقولية الأخرى.

وأحماض الفينوكسى تشبه الأكسينات "الهرمونات النباتية" لذلك تسبب استطالة الأطراف النامية وانتفاخها كما تسبب زيادة الانقسام الخلوى وتنشط من أيض الفوسفات وتخليق RNA ويموت النبات بعد حوالى أسبوع من المعاملة.



. الأميدات المستبدلة Substituted amides

وهى مركبات بسيطة يسهل تكسيرها فى النبات والتربة، ومنها البروبانيل propoanil الذى يستخدم بكثرة فى حقول الأرز لمكافحة عديد من أنواع الحشائش. ومنها أيضاً بعض المركبات التى تستخدم على التربة قبل الانبثاق وهى تؤثر على بادرات الحشائش. وهذه المركبات تعمل عن طريق تثبيط البناء الضوئى والتنفس وتخليق RNA والبروتين وبعض الإنزيمات مثل الأميلاز والبروتيناز.



. النيتروأنيلينات Nitroanilines
من أكثر المجموعات التى استخدمت فى الزراعة. وتستخدم بالتقليب فى التربة كمبيدات حشائش قبل الانبثاق. ومنها الترايفلورالين trifluralin وهو مركب ذو درجة ذوبان منخفضة مما يحد من رشحه وحركته لأسفل التربة. وهذه المركبات تثبط نمو النبات عند امتصاصها بالجذر. ومن مركبات هذه المجموعة أيضاً الأوريزالين oryzalin، وهو يكافح الحشائش النجيلية الحولية وعريضة الأوراق فى محاصيل منها القطن وفول الصويا وكذلك العنب ونباتات الزينة. وتعمل هذه المجموعة بتثبيط إنتاج عدد من الإنزيمات وعدم توافق الفسفرة المؤكسِدة "التى ينتج عنها الطاقة فى التنفس".



. المركبات النيتروجينية متغايرة الحلقة Heterocyclic nitrogens

تعتبر مركبات الترايازين triazines أشهر مجموعة فى هذه المركبات، ومنها مركب السيمازين simazine و الأترازين atrazine. ويعتمد تخصصها على قدرة نباتات المحصول على تكسيرها أو تمثيلها ولا يستطيع النبات الحساس عمل ذلك. وتعامل هذه المركبات على التربة لنشاطها بعد الانبثاق. وتستخدم بكثرة بصفة متخصصة فى محصول الذرة الشامية وبصفة غير متخصصة فى المناطق الصناعية. وتؤثر هذه المجموعة عن طريق تثبيط عملية البناء الضوئى خاصة عملية التحلل الضوئى للماء فى تفاعل هِل :



light



2H2O + 2A 2AH2 + O2

chlorophyll

حيث A مستقبل الأيدروجين



مجموعة اليوريا المستبدلة Substituted ureas

يوجد العديد من أفراد هذه المجموعة منها مركب الدايرون diuron و اللنيورون linuron وغيرها. ومعظم مركبات المجموعة غير متخصص ويعامل عادة على التربة قبل الانبثاق وبعضها يعامل بعد الانبثاق. وتُمتص معظم المركبات بسهولة بواسطة الجذور وتنتقل بسرعة إلى الأجزاء العليا للنبات مُظهرة تأثيرها خاصة على الأوراق. وتعمل هذه المجموعة أيضاً على تثبيط البناء الضوئى خلال تثبيط تفاعل هِل.


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:55 pm

. مركبات الكرباميت Carbamates

من المعروف أن بعض مركبات هذه المجموعة مبيدات حشرية وأخرى فطرية، وبعضها أيضاً مبيدات حشائش. وتستخدم أساساً كمبيدات متخصصة قبل الانبثاق، كما أن بعضها فعال أيضاً بعد الانبثاق. وأنتج عدد منها كمركب أسلام asulam الذى يعامل لمكافحة الحشائش النجيلية مثل ديل القط والدنيبة فى قصب السكر. وتؤثر مركبات هذه المجموعة بإيقاف الانقسام الخلوى ونمو الأنسجة النباتية حيث تثبط تخليق RNA والبروتين وعملية الفسفرة المؤكسِدة وتفاعل هِل.



. مركبات الثيوكرباميت Thiocarbamates

تحتوى مركبات هذه المجموعة على الكبريت، ومنها مركب الفِرنوليت vernolate الذى يستخدم لمكافحة معظم الحشائش النجيلية وبعض الحشائش عريضة الأوراق فى بعض المحاصيل خاصة فول الصويا والفول السودانى. وهذه المجموعة عموماً مبيدات متخصصة يلزم تقليبها فى التربة عقب معاملتها مباشرة لأنها متطايرة، وهى تثبط نمو البادرات بمجرد إنباتها لذلك تستخدم قبل الزراعة أو قبل الانبثاق. وتتشابه المجموعة فى أسلوب تأثيرها مع مجموعة الكرباميت حيث تؤثر على عملية التمثيل الضوئى والتنفس والفسفرة المؤكسِدة وأيض الأحماض العضوية والبروتين.



. مركبات التريازول Triazoles

وأهمها مركب الأميترول الذى ينبه النمو فى التركيزات المنخفضة ويثبطه فى التركيزات العالية حيث يتداخل مع الكلوروبلاست مسبباً فقداً للصبغة الخضراء فى النبات فتُثَبَّط عملية البناء الضوئى كما تتأثر عمليات بيوكيميائية أخرى بالنبات مؤثرة فى أيض النيتروجين.



. الأحماض الأليفاتية Aliphatic acids

استخدم من هذه المجموعة بكثرة مبيدى الدالابون dalapon و TCA ضد الحشائش رفيعة الأوراق خاصة النَجيل. ويعتقد أن هذه المركبات تعمل عن طريق تحوير تركيب البروتين شاملاً الإنزيمات خلال ارتباطها مع البروتين، وفى النباتات الحساسة يزداد تركيز الأمونيا فى الخلايا بعد المعاملة. وقد استخدم الدالابون بكثرة حول المنازل لمكافحة حشيشة النَجيل.



. أحماض البنزويك المستبدلة Substituted benzoic acids

من مركبات المجموعة مركب الدايكامبا dicamba ويعامل للتربة حيث يؤثر على البذور النامية وبادرات الحشائش. ويعتقد أن طريقة فعل هذه المركبات مشابهة لمجموعة مركبات الفينوكسى حيث إنها مشابهة للأكسينات النباتية.



. مشتقات الفينول Phenol derivatives

استخدمت هذه المجموعة بكميات كبيرة كمبيدات حشائش عامة بالملامسة عادة ضد الحشائش عريضة الأوراق، وهى تعامل على المجموع الخضرى، وقد استخدمت بصفة متخصصة فى محاصيل الحبوب. وهذه المجموعة عالية السمية للإنسان بكل طرق الدخول للجسم.

ومن أشهر مركبات النيتروفينولات مركب الداينوسيب dinoseb. كما استخدمت مركبات الداينيتروفينولات dinitrophenols كمبيدات حشرية وفطرية ولخف الأزهار. وتوجد مجموعة أخرى من هذه المشتقات هى الفينولات المكلورة ومنها مركب PCP الذى استخدم كمبيد حشائش غير متخصص ولإسقاط الأوراق قبل الجنى وأيضاً للوقاية من النمل الأبيض ولعلاج الخشب من العفن الفطرى. وفى التركيزات العالية تعمل هذه المركبات بتكسير أغشية الخلية مسببة فقد السائل الخلوى وجفاف الخلية، وفى التركيزات الأقل تمنع تكوين ATP بعدم توافق الفسفرة المؤكسِدة، وفعل هذه المركبات فى الخلايا الحيوانية يماثل الفعل فى النبات.



. النيتريلات المستبدلة Substituted nitriles
لهذه المجموعة مدى واسع من التأثير على الحشائش النجيلية وعريضة الأوراق، ومنها مركبا البروموكسينيل bromoxynil و الدايكلوبينيل dichlobenil. وتشمل طريقة تأثير هذه المركبات تثبيط نمو البادرات خلال تثبيط الفسفرة المؤكسِدة ومنع تثبيت ثانى أكسيد الكربون الحتمى لعملية البناء الضوئى.



. المركبات ثنائية البيريديل Bipyridyliums

وأهمها مركبا الباراكوات paraquat و الدايكوات diquat وكلاهما يعمل بالملامسة ويقضى على أنسجة النبات بسرعة حيث يسببان تكسيراً للجدار الخلوى فيحدث ذبول سريع ثم جفاف خلال ساعات. وهذا يجعل تلك المبيدات مفيدة أيضاً لتجفيف نباتات المحصول قبل الجنى كما فى القطن وفول الصويا وقصب السكر وعباد الشمس. وقد استخدم الدايكوات أيضاً فى مكافحة الحشائش المائية. وكلا المركبين غير فعال فى التربة بسبب ادمصاصهما بشدة على معادن الطين "ادمصاص كيميائى" وعدم تيسرهما للنبات. وتؤثر هذه المركبات بتكسير الأنسجة النباتية فتسبب تجفيفاً سريعاً للمجموع الخضرى. وعلى مستوى الخلية تسبب تمزيقاً لأغشية الخلية والكلوروبلاست نتيجة اختزال المركب فى عملية البناء الضوئى وانطلاق الشق الحر free radical الذى يتأكسد بسرعة فى وجود الأكسجين لينتج فوق أكسيد الهيدروجين الذى يتسبب فى تحطيم أنسجة النبات (شكل أ ، شكل ب).



وفيما يلى مجموعات كيميائية أخرى ذات علاقة ويمثلها مركبات شائعة الاستخدام (187):



. مجموعة Sulfonylurea

ومنها مركب tribenuron (لمحاصيل الحبوب)، ومركب bensulfuron (لمحصول الأرز) والتى تؤثر على إنزيم acetolactate synthase (ALS) وهو الإنزيم الأول الشائع فى تخليق الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة.



. مجموعة Imidazolinones

ومنها مركبا imazapyr و imazaquin (لمحصول فول الصويا). وتؤثر على نفس الإنزيم السابق.



. مجموعة Triazolopyrimidine

ومنها مركب flumetsulam (لمحصولى فول الصويا والذرة) و metosulam (لمحاصيل الحبوب). وتؤثر على نفس الإنزيم السابق.



. مجموعة Pyrimidinylthiobenzoate

ومنها مركب pyrithiobac (لمحصول القطن). وتؤثر على نفس الإنزيم السابق.



. مجموعة Aryloxyphenoxypropanoate (APP)

ومنها مركبات fluazifop و haloxyfop و fenoxaprop و dichlofop، وتستخدم بعد الانبثاق لمكافحة الحشائش النجيلية فى المحاصيل النجيلية وذات الفلقتين. وتؤثر عن طريق تثبيط إنزيم acetyl-coenzyme A carboxylase (ACCase) وبالتالى التأثير على تخليق الأحماض الدهنية فى البلاستيدات، كما تسبب اضطراباً لمكون البروتون بالغشاء البلازمى مما يؤثر على النمو والتطور.



. مجموعة Cyclohexanedione (CHD)

ومنها مركبى sethoxydim و clethodim وتستخدم بعد الانبثاق لمكافحة الحشائش رفيعة الأوراق فى المحاصيل النجيلية وذات الفلقتين. وتؤثر بنفس طريقة المجموعة السابقة.



. مبيدات حشائش متنوعة Miscellaneous herbicides

وهى التى لا تنتمى لمجموعة محددة ومنها بروميد الميثيل الذى استخدم فى تدخين التربة للقضاء على الكائنات الضارة. وكذلك الإندوثال endothall وهو مبيد للحشائش المائية ومبيد متخصص لمحاصيل الحقل، ويعمل عن طريق التداخل مع تخليق RNA. ويتميز هذا المركب عن عديد من مبيدات الحشائش المائية بانخفاض سميته للأسماك.

ومن المركبات الأخرى مبيد الأكرولين acrolein الذى استخدم لسنوات فى مكافحة الحشائش المائية المغمورة فى مصر حيث يقضى عليها خلال ساعات، وهو مبيد نباتى عام يكسر الأغشية الخلوية ويتفاعل مع نظم الإنزيمات المختلفة. كذلك مركب الجليفوسات glyphosate وهو مبيد واسع المدى فى التأثير على الحشائش ولا يبقى فى التربة لفترة طويلة ويستعمل بعد الانبثاق، ويتميز بتأثيره على الحشائش المعمرة ذات الجذور العميقة والحشائش النجيلية وعريضة الأوراق، وهو مبيد انتقالى يعامل على المجموع الخضرى ويمكن معاملته على أى طور نمو للنبات ويفضل استخدامه فى موسم سريان العصارة عند مكافحة الحشائش المعمرة. ويؤثر هذا المبيد عن طريق تثبيط تخليق الأحماض الأمينية العطرية وبعض الإنزيمات.



برنامج مكافحة الحشائش بالوطن

تخضع المكافحة الكيميائية للحشائش بالمحاصيل المصرية إلى البرنامج الذى تعده وزارة الزراعة دورياً فى صورة توصيات فنية، ويتضمن أحدث المبيدات الموصى بها بعد إجراء التجارب عليها لعدة سنوات لاختبار كفاءتها تحت الظروف المحلية، وذلك فى إطار برنامج متكامل للمكافحة يشمل جميع السبل التى تساعد على خفض كثافة الحشائش بالحقل إلى أدنى مستوى ممكن. ويراعى الرجوع إلى أحدث طبعة من ذلك البرنامج للتغير الوارد فى محتوياته وخاصة أنواع المبيدات المستخدمة. وتتضمن أحدث طبعة من البرنامج "عام 2001م" (17) توصيات لمكافحة الحشائش فى محاصيل: القمح، الشعير، الفول البلدى، البصل الفتيل، البصل الروس، الكتان، بنجر السكر، القطن، الأرز، الذرة الشامية، قصب السكر، الفول السودانى، فول الصويا، ومحاصيل الخضر: الطماطم "الشتل"، البطاطس، البسلة، ومحاصيل الفاكهة: المانجو، العنب، الموالح، الحلويات وذات النواة الحجرية، وكذلك جوانب الجسور والمصارف.

هذا وتُذكر المبيدات فى تلك التوصيات باسمها التجارى commercial name. ويوضح الجدول التالى الاسم الشائع common name والمجموعة الكيميائية chemical family لأهم تلك المبيدات.



الاسم التجارى والاسم الشائع والمجموعة الكيميائية لأهم مبيدات الحشائش الموصى باستخدامها

فى مكافحة الحشائش ببرنامج وزارة الزراعة الحالى.



المجموعة الكيميائيــــــــة

الاسم الشـــائع الاسم التجــارى
Aryloxyphenoxy propionate
fenoxaprop
ويب Whip

Phenylurea
isoproturon
أريلون Arelon

Sulfonylurea
tribenuron
جرانستار Granstar

Cyclohexanedione
clethodim
سلكت Select

Benzonitrile
bromoxynil
برومينال Brominal

Triazine
metribuzin
سنكور Sencor

Miscellaneous
benzoylprop
سافيكس Suffix

Miscellaneous
glyphosate
راوند أب Roundup

Pyridinecarboxylic acid
triclopyr
جارلون Garlon

Aryloxyphenoxy propionate
fluazifop-P
فيوزيليد Fusilade

Miscellaneous
glyphosate
تاتش داون Touchdown

Diphenylether
oxyfluorfen
جول Goal

Triazine
atrazine
جيسابريم Gesaprim

Dinitrobenzene
pendimethalin
ستومب Stomp

Dinitroaniline
Butralin
أميكس Amex

Miscellaneous
Glufosinate
باستا Basta

Cyclohexanedione
Sethoxydim
نابو Nabu

Oxadiazole
Oxadiazon
رونستار Ronstar

Acetamide
Butachlor
ماشيت Machete

Benzothiadiazole
Bentazon
بازاجران Basagran

Sulfonylurea
Bensulfuron
لونداكس Londax

Miscellaneous
Cinmethylin
أرجولد Argold

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: الفصل السادس   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 7:27 pm

[size=24]الفصل السادس
تحولات وأسلوب تأثير وتقدير مبيدات الحشائش


تدخل المبيدات إلى النبات خلال الجذور أو عن طريق انتقالها من الأسطح الخضرية كما ذكر، وعقب دخولها مباشرة قد تبقى مركزة قرب الأماكن التى دخلت منها أو تنتقل إلى أجزاء أخرى من النبات. ومعرفة الأسلوب الذى تنتقل به مبيدات الحشائش داخل أجزاء النباتات المعاملة من الأهمية بمكان حيث يعطى فكرة عن أسلوب تأثير هذه المبيدات، واحتمالات وجود هذه المبيدات فى صورة مُتَبَقِّ residue قد يصل إلى الإنسان بتغذيته على نباتات أو ثمار تحتوى عليه، واحتمالات وجود أثار متخلفةhangover قد تضر بالمحصول التالى.

وعادة ما تستخدم مبيدات الحشائش مبكراً عن مبيدات الآفات الأخرى، ولهذا فإن احتمالات تَبَقِّيها تكون غالباً أقل مقارنة بغيرها من أنواع المبيدات، وذلك بتأثير عمليات الهدم المختلفة على أو داخل النباتات أو باستمرار تخفيفها داخل النباتات نتيجة استمرار نمو تلك النباتات إلى جانب سقوط أوراقها.

وقد دُرست عملية الهدم داخل الحيوان أكثر من النباتات وإن كانت العملية متشابهة إلى حد كبير، وتشمل التحلل المائى بالإضافة إلى عمليات الأيض المختلفة مثل الأكسدة والاختزال وإزالة الألكيل وإزالة الهالوجين، وتتم هذه خلال طرق أيض عديدة.

ومن العوامل الطبيعية التى تساعد على هدم المبيدات تطاير أبخرتها، وإن كان هذا ليس عاملاً هاماً فى معظم الأحوال، أما الأمطار فهى عامل هام. وهناك مبيدات تخترق أسطح النباتات فى دقائق معدودة مثل مركب الباراكوات، فلا يتأثر بالأمطار بعكس مركب مثل الدالابون فهو بطئ النفاذية لدرجة أنه إذا تساقطت أمطار بعد 12 ساعة من المعاملة فقد تزيل جزءاً من هذا المبيد، ولكن سقوط أجزاء من النبات خصوصاً الأوراق الجافة تساعد على التخلص من نسبة من المبيد داخل النبات.



أيض مبيدات الحشائش داخل النبات

تحتل الدراسات الخاصة بالأيض metabolism فى مجال مبيدات الحشائش أهمية كبيرة. ويرجع بعض هذه الأهمية إلى ضرورة معرفة نواتج هذه المبيدات ومدى سميتها للإنسان والثدييات ، بالإضافة إلى التعرف على سلوك المبيدات داخل النبات سواء بالتنشيط أم التثبيط، وما ينجم عن ذلك من اختيارية، إلى جانب التعرف على القدرة الانتخابية للمبيد بالنسبة للنباتات.



أ - المركبات الأكثر ثباتاً

يعد مركب الدالابون من المركبات الأكثر ثباتاً فى النباتات. وقد وجد أنه يمتص وينتقل خلال النباتات ثم يخزن دون تغير يذكر فى كثير منها، كما يستمر فترة طويلة دون تغير فى النباتات الداخلة إلى طور السكون. ويتم أيض هذا المركب فى أنسجة نبات القطن والقمح والذرة الشامية ببطء شديد، فقد وجد أن نسبة 85-90% من المركب موجودة داخل الأنسجة دون تغير بعد 10 أسابيع من المعاملة. ويعود تكسر المبيد إلى خروج ذرات الكلور منه أولاً يتبعها أكسدة شق البروبيونات. كما يعتبر مركب الماليك هيدرازيدmaleic hydrazide (MH) من المركبات الثابتة، فقد وجدت متبقيات من هذا المركب بكميات كبيرة فى درنات البطاطس بعد 8 أشهر من المعاملة .



ب - أيض المبيدات الذى ينشأ عنه إضعاف سمية المبيد

تتعرض كثير من المبيدات لتناقص كفاءتها كمبيدات حشائش نتيجة عمليات الأيض المختلفة. ومن أهم هذه المركبات الفينيل كرباميت، أحماض الفينوكسى أسيتيك، مركبات اليوريا، مركبات الترايازين.



1- الفنيل كرباميت Phenyl carbamates

وجد فى بعض الدراسات أن مركب البروفام propham يهدم فى غضون أربعة أيام فى نبات عباد الشمس، وعملية الهدم فيه أسرع بكثير من عشب الزمير، وهذه قدرة انتخابية بطبيعة الحال، ولهذا فإن الزمير يتأثر بهذا المركب. وسلوك مركب الباربان barban يماثل مركب البروفام بالنسبة لنبات الزمير. وهذه المركبات تكون عند هدمها معقداً يحتوى على كلورأنيلين مع السكر. وقد وجد أن نسبة 60% من شق الأنيلين فى المركب تتحول إلى هذا المعقد، وأن أغلب النباتات الحساسة وغير الحساسة لها القدرة على هذا التحويل مما يشير إلى أن هذا التغير ليس له علاقة بالموقع من جزىء المبيد المؤثر على النباتات. وقد وجد أن نسبة 90% من الباربان تهدم فى القمح وينتهى أثر المبيد كله خلال شهر واحد.



2- مركبات الفينوكسى Phenoxy compounds

أجريت دراسات عديدة على أيض هذه المركبات ونواتجها المعقدة التى ترتبط بسرعة مع البروتينات الموجودة داخل النبات، ووجد أن نواتج الأيض ترتبط مع الدكسترين والسكر والنشا والبكتين والبروتين والأحماض العضوية فى نبات الفاصوليا. وتنقسم نواتج الأيض إلى قسمين، الجزء المتعلق بأيض حلقة البنزين والجزء الآخر يتعلق بالسلسلة الجانبية. فيمكن هدم السلسلة الجانبية عن طريق مجموعة الكربوكسيل أو مجموعة الميثيلين، ولو أنه من المعروف أن هدم الكربوكسيل أسرع مع خروج ثانى أكسيد الكربون. وتوجد طريقتان لمنع هذا الهدم الأولى هى استبدال مجموعة ميثيل بالحلقة العطرية والثانية هى إدخال مجموعة ميثيل بالسلسلة الجانبية.

فكما هو الحال بمركب الميكوبروب mecoprop توجد مجموعة ميثيل على السلسلة الجانبية، وهى تعطل هدم المبيد عندما يستخدم على نبات حشيشة الشَرَك catchweed مثلاً، الأمر الذى يفسر لماذا يمكن لهذا المبيد التأثير على هذا النبات فى الوقت الذى تفشل فيه مركبات مثل MCPA.

أما بالنسبة لهدم حلقة البنزين، فمن المعروف أن الحلقة الأروماتية تهدم عن طريق عملية التحلل المائى للحلقة مكونة مركبات أو نواتج هدم جديدة. ويعتقد أن نواتج هدم أحماض الفينوكسى تكون معقدات بروتينية كمركبات وسيطة. وتستمد القدرة الانتخابية من السرعة التى يهدم بها المبيد. ومن الأمثلة المشهورة مركب 2,4-D الذى لا يمكنه التأثير على كل من نباتات حشيشة الشَرَك والخيار الشائك curcucumber ذلك لأن المركب يهدم بسرعة داخل أنسجة هذين النباتين، ولكن فى نفس الوقت فإن النبات الأول يتأثر بمركب 2,4,5-T والثانى يتأثر بمركب الميكوبروب ويرجع هذا إلى ثبات المركب داخل النبات.



3- اليوريا المستبدلة Substituted ureas

من المعروف أن هذه المركبات تبقى فى التربة لفترة طويلة، بالرغم من حقيقة أن مجموعة بكتيريا السيدوموناس Pseudomonas مثلاً يمكنها استخدام مركب المونيورون monuron كمصدر فريد للكربون، إضافة إلى أن هذه المركبات قليلة الذوبان فى الماء مما يساعد على بقائها فى التربة لفترة طويلة.

وتؤدى مركبات اليوريا عملها بتثبيط عملية البناء الضوئى خلال تأثيرها على تفاعل هِل Hill reaction كما ذكر. وقد وجد أن التدهور الجزئى لهذه المبيدات فى التربة يعزى أساساً إلى الأشعة فوق البنفسجية والامتزاز على معادن الطين والغرويات العضوية، أما التحرك مع الماء إلى أسفل التربة leaching والتغير الكيميائى فهما محدودان تحت الظروف العادية. وقد ذُكر الهدم بواسطة الأحياء الدقيقة فى دراسات عديدة، ووجد أن مركب المونيورون ليس له تأثير سيىء على مجموعة بكتيريا السيدوموناس Pseudomonas كما ذكر، وتتشابه كذلك بكتيريا السارسيانا Sarciana والباسيللس Bacillus والزانثوموناسXanthomonas. وتكون احتمالات تدهور المبيدات على هيئة تكوين مركبات هيدروكسى فينيل hydroxy phenyl أو مركبات ميثوكسى methoxy.



4 - مركبات الترايازين Triazine compounds

تحتل هذه المركبات مركزاً فريداً بين المركبات المعروفة لأنها تُهدم بسرعة داخل نباتات معينة فتصبح عديمة السمية بينما تكون سامة جداً لنباتات أخرى، وهذا يعطيها قدرة انتخابية فائقة. فمن المعروف أن نبات الذرة الشامية يمكنه هدم الحلقة البنزينية بسرعة لكى ينطلق ثانى أكسيد الكربون كما فى مركب السيمازين simazine، فى حين أن هذا الهدم لا يتم فى الحشائش وبالتالى يقضى عليها. وقد وجد أن مركب 2-hydroxy simazine هو أساس مركبات الهدم فى مركبات الترايازين عن طريق إزاحة الكلور - فى كل من السيمازين والأترازين مثلاً -لتكوين مركبات هيدروكسى كما ذكر. كما أن الهدم يتم أيضاً بطريق آخر هو إزاحة الألكيل N-dealkylation كما فى مركب الأترازين حيث يتكون مركبان هما مركب: 2-chloro, 4-amino, 6-isopropylamine s-triazine ومركب 2-chloro, 4-amino, 6-ethylamino, s-triazine .

وأساس الأسلوب التأثيرى لمركبات الترايازين يبدو كما ذكر، فى تثبيط البناء الضوئى فى النباتات عن طريق التأثير على تفاعل هِل كما هو الحال فى مركبات اليوريا. وهذا التأثير يقع على الكلوروبلاستيدات حيث يتجمع المبيد عليها إلى أن يحدث اتزاناً فى تركيزه بين الكلوروبلاستيدات والسيتوبلازم. ويتم هدم المبيد خارج الكلوروبلاستيدات لتكوين مركبات غير سامة قابلة للذوبان فى الماء ومتبقيات أخرى غير قابلة للذوبان. وبهذه الطريقة يقل تركيز المادة السامة "أى المثبط لعملية البناء الضوئى داخل الخلايا". ويعتبر تغيير جزء من المبيد السام القابل للذوبان إلى مكون غير قابل للذوبان داخل الخلية من العوامل الهامة التى تساعد النبات على التخلص من سمية المركب وتحمل المبيد كما يحدث فى نبات الذرة.



جـ - الحالات التى تكون فيها عملية الأيض لازمة لإظهار سمية المركب
يوجد أمثلة لهذه الحالة منها استخدام مادتى 2,4-DB و MCPA اللتان تتأكسدان فى بعض النباتات مكونتين مركب 2,4-D. فالمادة الأولى غير سامة بحيث إذا ظل المركب كما هو فلن يحدث للنبات أى ضرر، أما النبات الذى يمكنه أكسدة أى من المركبين لتحويله إلى 2,4-D فإنه يموت لسمية المركب الأخير له.

كذلك مركبات ثنائية البيريديل، ومنها مركبات الباراكوات والدايكوات، التى تشتهر بسرعة تدميرها للنباتات بتأثير الشق الحر free radical (شكل أ ، شكل ب)، وذلك فى وجود الضوء الذى يعتبر لازماً لانطلاق هذا الشق. فباستخدام الكلوروبلاستيدات المستخلصة من النبات ومعاملتها بتركيز 1/10000 مول من مركب الدايكوات حدث خفض واضح فى التخليق الضوئى لمركبnicotine adinine dinucleotide phosphate (NADP)، وهذا الخفض له أثره الهام فى التفاعلات الخاصة بالبناء الضوئى، والتثبيط ناتج عن التنافس على الإلكترونات بين المبيد و NADP، ونظراً لأن ما يحدث للمبيد هو الاختزال خلال دورة البناء الضوئى لكى ينتج الشق الحر الذى يؤثر على خلايا النباتات فيدمرها، فإن سمية المبيد تزيد بزيادة الضوء والأكسجين.

[/size]

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 7:30 pm

[size=24]أسلوب تأثير مبيدات الحشائش
يمكن تلخيص الأسلوب الذى تؤثر به مبيدات الحشائش على النباتات فيما يلى:


. التدخل فى عملية البناء الضوئى
يعتبر البناء الضوئى من أهم العمليات فى النباتات الخضراء، وأى تدخل كيميائى من شأنه العمل على تثبيط أو إيقاف أى تفاعل إنزيمى ضمن التفاعلات المعقدة الخاصة بالبناء الضوئى، يعنى توقف حصول النبات على ما يلزمه من غذاء. والمواد الكيميائية التى يمكنها التدخل فى هذه العمليات لا تعد بالضرورة من مبيدات الحشائش الأكثر كفاءة، ذلك لأن معظم الإنزيمات المسئولة عن تكوين السكر فى الكلوروبلاستيدات موجودة أيضاً فى سيتوبلازم الخلايا المختلفة، حيث يمكنها أن تكون عوامل مساعدة فى التفاعلات العكسية، وبالتالى يمكن للنبات أن يحصل على الطاقة من المواد المخزنة، خلال عمليات التنفس، إلى أن يستعيد قدرته على القيام بعملية البناء الضوئى ثانية، الأمر الذى يستوجب أن تكون المادة المثبطة بالقدر الكافى لتثبيط تكوين السكر وتثبيط عملية احتراقه فى عمليات التنفس فى آن واحد.

وقد وجد بالفعل أن كثير من المركبات الفاعلة كمبيدات حشائش هى تلك التى تتدخل فى عملية البناء الضوئى عن طريق تأثيرها على عملية الحساسية الخاصة باقتناص الطاقة الضوئية بواسطة الكلوروفيل وتحويل تلك الطاقة إلى الجزيئات المستقبلة لها فى الخلايا على هيئة طاقة كيميائية. وجزيئات الكلوروفيل تبدو مكدسة بإحكام يسمح للطاقة الكيميائية أن تمر فى عديد منها. وهناك من المعلومات المتاحة أن مركبات الترايازين ومركبات اليوريا الاستبدالية تعرقل عملية البناء الضوئى عن طريق قفل الدائرة وعدم استمرار انتقال الطاقة الضوئية إلى الجزيئات المستقبلة لها. وقد وجد أن جزيئاً واحداً من مبيد الحشائش مقابل 600 جزىء من الكلوروفيل يمكنه إيقاف عملية البناء الضوئى. فقدر مثلاً أن نباتات محصول القمح التى تزن 15 طناً للفدان تحوى 600 رطل كلوروفيل، ويلزم فى نفس الوقت 1-5 أرطال فقط من المبيد للتأثير على هذه الكمية من الكلوروفيل وإعاقة أدائها.

ويتوقف استخدام المبيد المُثَبِّط على خواصه الطبيعية. ومن أفضل أمثلة ذلك التفاوت فيما بين مركبات الترايازين. فمركب الأترازين له مجموعة إيثيل ومجموعة أيزوبروبيل، فى حين أن مركب السيمازين له مجموعتا إيثيل. وعلى الرغم من أن الاختلاف يقع فى مجموعة ميثيل واحدة فإن قابلية السيمازين للذوبان فى الليبيدات أقل بكثير عن مثيلتها فى مركب الأترازين بالدرجة التى لا تسمح للسيمازين باختراق الأوراق الخضراء خلال طبقة الكيوتين. لذلك فلا يستخدم المركب الأخير كمبيد حشائش بعد الانبثاق، بخلاف مركب الأترازين الذى له قابلية أعلى للذوبان فى الليبيدات ويمكنه اختراق كيوتين النبات مما يعطى هذا المركب الصلاحية ليكون مبيداً بعد الانبثاق. وبدخول السيمازين خلال الجذور، أو الأترازين خلال طبقة البشرة ، فإن كليهما يجب أن يصل إلى الكلوروبلاستيدات عن طريق الانتقال بتيار العصارة أو بالانتشار.

وعند دخول السيمازين خلايا نبات الذرة الشامية، فإن هذا النبات له قدرة إزاحة ذرة الكلور الموجودة بجزىء المركب ليحل محلها مجموعة هيدروكسيل ويتكون مركب جديد هو هيدروكسى سيمازين وهو مركب غير فاعل كمبيد حشائش. وطالما يصل للنبات تركيز من السيمازين فى حدود تمكنه من هدمه فيكون النبات فى مأمن من تأثيره السام. ولهذا يعتبر نبات الذرة من أقوى النباتات تحملاً لمركبات الترايازين ولذلك تستخدم فى مكافحة حشائشه. هذا إلى جانب استخدام تلك المبيدات فى بساتين الفاكهة التى يظهر تحملها لهذه المركبات نتيجة للقدرة الانتخابية البيئية، ذلك لأن هذه المبيدات تمتز على الطين والمواد العضوية فى الطبقات السطحية للتربة، ومنها يمكن للجذور السطحية امتصاص المبيد، أما الجذور العميقة فإنها فى مأمن من تأثير هذه المبيدات.

هذا وفى مجال تأثير مبيدات الحشائش على عملية البناء الضوئى، تدل الدراسات الحديثة (187) على أن بعض مجموعات تلك المبيدات تعيق تفاعل هِل عن طريق تثبيط نقل الإلكترونات electron transport فى الجانب المختزل من النظام الضوئى 2 photosystem II. من هذه المجموعات كل من مجموعة uracils, triazinones, biscarbamates, nitriles, nitrophenols, substituted pyridazinones, phenylcacbamates, anilides, cyanoacrylates. كما أن لبعض هذه المجموعات أسلوب تأثير آخر مثل مجموعة substituted pyridazinones التى تثبط عدم تشبع الأحماض الدهنية وتخليق الكاروتينات.



. التدخل فى فعل الهرمونات النباتية
يعتبر حمض الإندول أسيتيك من الهرمونات النباتية الهامة التى يمكن إنتاج مركبات كيميائية تحاكيها فى أسلوب تأثيرها على النبات. وقد اكتشف هذا الهرمون العالم كوجل Kogl فى عام 1934م ولم يتوصل إلى فعله. والمركب ذو تأثير طبيعى على استطالة جدر الخلايا كما أن له تأثير على عمليات الأيض فى النبات. ومركب 2,4-dichlorophenoxy acetic acid (2,4-D) ومشتقاته العديدة، وكذلك مركب2,3,6-trichlorophenyl acetic acid (fenac) مركبات شبيهة بهذا الهرمون ويمكنها التدخل فى التوازن الهرمونى الطبيعى فى النباتات بالدرجة التى جعلت منها مبيدات حشائش قوية.

والاستخدام العام لمركبات 2,4-D لعقود عديدة لحماية النجيليات من الحشائش يعود إلى قوة تحمل النجيليات لهذا المبيد بدرجة أكبر بكثير من قوة تحمل النباتات عريضة الأوراق. والمبيدات الشبيهة بالهرمونات هذه يتم انتقالها خلال اللحاء وبذلك فإن الأجزاء من الحشائش التى لا يصلها جرعة رذاذ الرش مباشرة نتيجة حمايتها بنباتات أخرى حولها، يمكن أن يصلها جرعة قاتلة من مبيد الحشائش من الأوراق التى عرضت للرش المباشر.

وقد درست علاقة التركيب الجزيئى بسمية هذه المركبات. فمركب 2,4-DB مثلاً يعتبر مركباً غير سام فى حد ذاته كما ذكر، ولكن هناك نباتات وحشائش يمكنها إزالة الكربون من قمة هذا المركب لكى يتحول بهذه الطريقة إلى مركب 2,4-D. فالنباتات التى لها هذه القدرة تموت والتى لا تملك هذه القدرة يصبح المركب بالنسبة لها غير سام. وقد أنتجت هذه المركبات على هيئة مستحضرات مثل الملح الصوديومى والملح الأمينى لسهولة تداولها، على أنه بدخول المركب داخل النبات يتحول بسهولة إلى الحمض المؤثر.



. التدخل فى أيض حمض الخليك
يمكن للأحماض الأليفاتية المكلورة مثل مركب الدالابون dalapon أن تثبط أيض حمض البيروفيك وحمض الخليك، كما يمكنها أن تحدث اهتزازات وتأثيرات مختلفة فى أيض حمض الخليك إلى جانب قدرتها على تحوير تركيب البروتين. أما التأثير المباشر الذى يظهر على النبات فهو الذبول والتواء الأوراق. ومن المعروف أن الدهون والشموع تتركب من وحدات حمض الخليك، واعتراض المبيد وتدخله فى تكوين هذا الحمض يؤثر بالتالى على تكوين الشموع على أسطح النباتات مما يعرض النبات لفقد مستمر للماء. ولما كانت النباتات النجيلية grasses لها مساحات أوراق كبيرة فإنها تتعرض لفقد كمية من الماء بغزارة بجانب التأثيرات الأخرى مما يؤدى فى النهاية إلى موتها.



. التدخل فى أيض حمض النيوكليك
هناك مبيدات تتدخل فى تكوين حمض النيوكليك، مثل مركب الأميترول ومركبات الكرباميت، وهى تؤثر على النباتات تأثيراً سيئاً حيث تختفى الكلورفيلات والكاروتينات وتعيش بعد ذلك النباتات البيضاء أياماً قليلة. وإن كانت هذه أعراضاً جانبية، الأساس فيها هو تدخل هذه المبيدات فى تخليق المواد الأساسية اللازمة لنواة الخلية.



. التأثير على النظام الضوئى 1 photosystem I
توجد مركبات مثل الدايكوات لها سرعة إسقاط الأوراق وتجفيف النبات. وينحصر مفعول هذه المركبات فى أنه عقب دخولها النبات مباشرة تربط نفسها بالطاقة اللازمة للنمو وتؤثر على تركيب البروتوبلازم حتى يجف. وتستمر جزئيات المركب فى أداء مفعولها فى بقية أجزاء النبات حتى يتم القضاء على النبات وسريعاً ما يحدث ذلك. ويمكن تشبيه المفعول بهذه الطريقة على أنه أيضاً قفل دائرة ومنع استمرار انتقال الإلكترونات خلال الخلايا.

وتدل دراسات حديثة (187) على تأثير مجموعة المركبات ثنائية البيريديل، وتشمل الباراكوات والدايكوات، على النبات خلال تأثيرها على النظام الضوئى 1 photosystem I، حيث تتفاعل مع الجانب المختزل لهذا النظام وتستقبل إلكترونات وتتكون الشقوق الحرة free radicals (شكل أ ، شكل ب) التى يمكنها مهاجمة الروابط المزدوجة فى السلاسل الجانبية للأحماض الدهنية فى الليبيدات مسببة اختلالاً فى الأغشية وموت الخلايا.



. التأثير على إنزيم (ALS) acetolactate synthase
لبعض مجموعات مبيدات الحشائش القدرة على التأثير على إنزيم acetolactate synthase (ALS) وهو الإنزيم الأول الشائع فى التخليق البيولوجى للأحماض الأمينية متفرعة السلسلة، الفالين، الليوسين، الأيزوليوسين. من هذه المجموعات مجموعةsulfonylurea, imidazolinones, triazolopyrimidines, pyrimidinylthio- and oxy-benzoates .



. التأثير على إنزيم acetyl-coenzyme A carboxylase (ACCase)
ثبت تأثير مجموعتى مبيدات الحشائش arylphenoxy propanoate (APP) وcyclohexanedione (CHD) بطريقتين للتأثير :

. تأثير بيوكيميائى يشمل تثبيط إنزيم ACCase acetyl-coenzyme A carboxylase وبالتالى التأثير على التخليق البيولوجى للأحماض الدهنية فى البلاستيدات.

. تأثير طبيعى بيولوجى يشمل حدوث اضطراب لمكون البروتون على امتداد الغشاء البلازمى، وهو المكون الحتمى للنمو والتطور.



. التأثير على إنزيم enolpyruvyl shikmate phosphate synthase (EPSPS)
لمبيد الجليفوسات القدرة على التأثير على إنزيم (EPSPS) الهام لتخليق الأحماض الأمينية العطرية، حيث يعمل المبيد على تثبيط هذا الإنزيم مما يؤدى إلى التأثير على النبات خلال الحرمان من تلك الأحماض الضرورية.
[/size]

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 7:32 pm

فقد مبيدات الحشائش بالتربة
عند معاملة المبيدات إلى التربة فإنها تتعرض عقب ذلك إلى الفقد بعامل أو أكثر. وقد يكون الفقد بطريقة طبيعية أو هدماً كعملية كيميائية. وتشمل الطرق الطبيعية التطاير فى الجو، والانتقال فى التربة مع مياه الرى أو المطر، أو الامتصاص عن طريق النبات، أو الامتزاز على غرويات التربة.



1- الامتزاز adsorption

يتم ذلك عن طريق امتزاز جزء من المبيد على سطح غرويات التربة، فيقل تركيز المبيد المتاح فى بقية أسطح التربة. وينقسم الامتزاز إلى نوعين: طبيعى عن طريق قوى غير محدودة وقصيرة الأجل "Van der Waals type"، وعن طريق هذه القوى ترتبط مبيدات مثل مركبات الترايازين واليوريا بالتربة. والنوع الثانى هو الامتزاز الكيميائى وينشأ عن قوى تبادل الأيونات وتكوين روابط بين المبيد كمادة يحدث لها الامتزاز وبين التربة وهى سطح الامتزاز. وتحتوى أسطح التربة على مواقع ذات شحنات سالبة وأخرى موجبة. ولهذا يكون الامتزاز الكيميائى للمركبات القابلة للتأين، وذلك عن طريق عملية تبادل الأيونات، مثل مركبات الأمينوتريازين وثنائية البيريديل. ولما كانت التربة على درجة الحموضة العادية تحتوى على شحنات سالبة سائدة، فإن الحصيلة النهائية للتربة هى تلك الشحنات، ولهذا لا تمتز المبيدات ذات الشحنات الأنيونية مثل مبيد الدالابون.

على أنه غالباً ما يسود الامتزاز الطبيعى، لذلك فإن المواد العضوية تلعب دوراً كبيراً فى امتزاز المبيدات المعاملة على التربة، وتعتبر مؤشراً تقريبياً لقوة الامتزاز فى التربة. إلا أن هذه العلاقة لا تسرى بالنسبة للمبيدات التى يتم فيها الامتزاز الكيميائى كما فى مركبات ثنائية البيريديل لوجودها فى صورة أيونية "كاتيونية"، وحينئذ يكون لغرويات الطين أهمية أكبر.

وامتزاز المبيدات عموماً ذو تأثير رجعى reversible أى إن المبيدات التى تم امتزازها تكون متاحة ثانية. ولكن هناك حالات تكون فيها الحالة غير رجعية وتصبح المبيدات عندها غير متاحة نهائياً، وذلك ما يحدث فى مركبات ثنائية البيريديل عند وصولها للتربة، وحينئذ تفقد كفاءتها كمبيدات للحشائش.

وامتزاز المبيدات عملية سريعة بالمقارنة بعمليات أخرى تتم فى التربة. وعملية التخلص من الامتزاز تكون عادة أبطأ من عمليات الامتزاز. ويمكن القول بأن الامتزاز فى التربة عملية عامة، حيث يتم امتزاز عديد من محتويات التربة بدءاً بالماء الأرضى، الأمر الذى يؤدى إلى تنافس المحتويات العديدة لإتمام الامتزاز فى مواقعه. والمادة التى لها السيادة فى الامتزاز هى الماء وبالتالى فهذه لها تأثيرها على امتزاز التربة للمبيدات. ومن المعلوم أن الماء هو المسئول عن توصيل المبيدات إلى المواقع التى يتم فيها امتزاز المبيدات قريباً من الجذور حيث تصبح المبيدات بعد ذلك متاحة لكى تنتقل لجذور النباتات.

والعوامل التى تؤثر على امتزاز التربة للمبيدات عديدة ومعقدة، أهمها كمية ونوعية النظام الغروى فى التربة "المواد العضوية والطين" بالإضافة إلى درجة حموضة pH التربة ونوعية تكوين التربة وقوامها.



2- القابلية للتطاير volatilization

تعتبر مجموعة مركبات الثيوكرباميت من أكثر المجموعات قابلية للتطاير. وقد قدر أن مركب EPTC يفقد نصفه خلال نصف ساعة بعد المعاملة وذلك من سطح التربة الطينية المحتوية على رطوبة كافية. على أنه يمكن تخفيض هذا الفقد فى مثل هذه المركبات إذا تم تقليب التربة عقب معاملتها مباشرة لتغطيتها. ومن الطبيعى أن الفقد من المحببات يكون أقل من المعاملة السائلة. وعند معاملة التربة الجافة بالمبيد فإن الفقد يكون أقل من مثيله فى التربة المبللة، لأن التربة الجافة يكون فرصتها أكبر لامتزاز المبيد عن التربة المبتلة. كما أن الرى أو المطر الغزير بعد المعاملة يساعد على انتقال المبيد إلى داخل التربة فيساهم فى تقليل الفقد، ويساعد ارتفاع الحرارة على زيادة الفقد.



3- انتقال المبيدات لأسفل التربة leaching

يتوقف احتمال انتقال المبيد فى التربة بالماء على عدة عوامل - إضافة إلى كمية مياه الرى أو الأمطار التى تهبط إلى داخل التربة - منها درجة ذوبان المبيد فى الماء. فمركب السيمازين مثلاً يذوب بنسبة خمسة أجزاء فى المليون وأغلب المبيدات أعلى من ذلك فى درجة ذوبانها.

وترتبط عملية انتقال المبيد لأسفل التربة بالامتزاز إلى حد كبير، فكمية المبيد التى تهبط مع ماء التربة هى التى لم يتم امتزازها على أسطح مكونات التربة. ولهذا فإن النسبة العالية من الامتزاز ونسبة الذوبان المحدودة تؤخران انتقال المبيدات مع المياه إلى أعماق التربة. وحيثما كان انتقال المياه من أسفل إلى أعلى، كما يحدث أحياناً، يكون انتقال المبيدات أيضاً معها. ومن المعروف أن لمركبات الفينوكسى بصفة عامة، ومركبات الأحماض الأليفاتية المكلورة مثل TCA، سرعة الانتقال لأسفل التربة بعكس مركبات اليوريا ومركبات الترايازين.



4- الامتصاص بواسطة النبات absorption

من الطبيعى أن جزءاً من المبيدات المعاملة على التربة يمتص بواسطة النبات عن طريق انتقاله خلال الجذور. وبالطبع فإن امتصاص نباتات المحصول للمبيد يعد فقداً، إلا أن امتصاص الحشائش الحساسة للمبيد يعد إيجابياً من زاوية المكافحة على رغم أنه من عوامل خفض كمية المبيد بالتربة.



هدم مبيدات الحشائش داخل التربة

تعتبر الكائنات الدقيقة والهدم الكيميائى الضوئى والهدم الكيميائى من أهم العوامل التى تساعد على هدم المبيد.



. الهدم البيوكيميائى عن طريق الكائنات الدقيقة

تتعرض المبيدات لمهاجمة الأحياء الدقيقة المختلفة التى تستخدمها فى الحصول على طاقتها، وتزيد عملية الهدم بارتفاع درجة الحرارة والرطوبة. ويعتبر هذا الهدم هو أهم العوامل التى تؤثر على هدم المبيدات فى التربة (56).



. الهدم الكيميائى الضوئى

من المعروف أن عديداً من المبيدات تهدم بتعرضها للأشعة فوق البنفسجية. وكلما قصرت الموجات الضوئية كان الهدم سريعاً.



. الهدم الكيميائى

تحتوى كثير من المبيدات على مجاميع كيميائية يمكن أن تتعرض للتحلل المائى hydrolysis، وإن كان لمثل هذا أهمية محدودة تحت ظروف التربة العادية.



سلوك المبيدات على كائنات التربة الدقيقة
تتنوع مبيدات الحشائش فى تركيبها كما ذُكر من مركبات غير عضوية بسيطة مثل كلورات الصوديوم إلى مركبات عضوية معقدة مثل 2,4-D، ومع ذلك فتأثيرها جميعاً محدود إزاء الأحياء الدقيقة مما يوضح مدى تأقلم هذه الأحياء فى التربة، وفيما يلى نماذج من تأثير مجموعات المبيدات على الأحياء الدقيقة :



1- الأميدات ( CDAA و diphenamid )

لها تأثير انتخابى على ثانى أكسيد الكربون الناتج من التربة، وكذلك بصفة مؤقتة ومحدودة على تجمع النيترات فى التربة.



2- البنزونيتريلات ( ioxynil و bromoxynil)

ليس لها تأثير بالجرعات الحقلية المعتادة على الأحياء الدقيقة.



3- الكرباميت ( propham و chloropropham )

لها تأثير مُثَبِّط مؤقت على الأحياء الدقيقة التى لا تلبث أن تعود لأعدادها وكثافتها العددية ثانية. وفى التركيز العالى يحدث تثبيط لعملية التأزت فى التربة soil nitrification.



4- الأحماض الأليفاتية المكلورة ( dalapon و TCA )

يعتبر TCA مثبطاً للأحياء الدقيقة النباتية microflora لفترة محدودة. ومركب الدالابون منشط لأحياء التربة مع تثبيط محدود لعملية التأزت.



5- الفينولات ( DNOC و dinoseb )

الجرعات الحقلية العادية تنشط الأحياء الدقيقة. وقد وجد أن تركيز 25 جزءاً فى المليون يثبط عملية التأزت لبضعة أشهر.



6- مركبات الفينوكسى أستيك والفينوكسى بيوتريك والفينوكسى بروبيونيك

هذه المركبات لا تؤثر عادة على أحياء التربة الدقيقة.



7- المركبات ثنائية البيريديل (paraquat و diquat )

ليس لها تأثير على أحياء التربة مع تأثير محدود على الطحالب الدقيقة.



8- مركبات الترايازين (simazine و atrazine )

ليس لها تأثير على إنتاج ثانى أكسيد الكربون أو عملية التأزت.



9- مركبات اليوريا (monuron و fenuron )

لا تؤثر على أحياء التربة عموماً.



سلوك المبيدات على لافقريات التربة
لا يوجد تأثير سيئ مباشر على لافقريات التربة ما عدا بعض المركبات مثل DNOC الذى له بعض التأثير على يرقات رتبتى حرشفية الأجنحة وذات الجناحين علاوة على الديدان الأرضية، وكذلك مركب السيمازين الذى تبين قدرته على خفض أعداد بعض لافقريات التربة إلى النصف "الديدان الأرضية ويرقات ذات الجناحين وغمدية الأجنحة". وبصفة عامة فإنه لا خطورة من معظم مبيدات الحشائش على حيوانات التربة.



تقييم وتقدير مبيدات الحشائش



أ - التقييم الحيوى للمبيد

عندما تبرز أهمية مركب كمبيد حشائش، يستغرق تقييمه معملياً قبل إنتاجه من أربع إلى خمس سنوات حيث يتم ابراز القيمة العملية لهذا المبيد وخواصه الإبادية إلى جانب صلاحية المركب للتسويق والتداول.

والبرنامج المتبع فى مثل هذه الأحوال يجرى عادة بتقدير ما إذا كانت فعالية المبيد ضد حشائش ذات أهمية اقتصادية وعلى محاصيل اقتصادية دون الاضرار بتلك المحاصيل أو بحيوانات المزرعة. يلى ذلك عمل مستحضرات ثابتة وأمينة يمكن تعبئتها وتخزينها وتسويقها دون فساد وبثمن معقول.

ويتم التقييم الحيوى، أى باستخدام كائن حى، على الأجزاء الخضرية للنباتات، وكذلك على التربة قبل إنبات البادرات. وفى مثل هذه الاختبارات الأولية تختار تربة ليس لها صفة عالية للامتزاز لإعطاء أكبر فرصة ممكنة لتأثير المبيد. وما يثبت كفاءته معملياً ينقل إلى الصوب الزجاجية حيث يكون عادة النبات الاقتصادى أكثر حساسية لمبيد الحشائش نتيجة لاختلاف الإضاءة الصناعية عن الطبيعية وكذلك الحرارة والرطوبة، وقد ينتج عن ذلك إضعاف القدرة الانتخابية للمبيد. وربما يكون وضع النباتات فى أصص فى الهواء الخارجى أقرب للطبيعة منه بالنسبة للصوب الزجاجية. وينقل الاختبار بعد ذلك للحقل حيث يجب أن يتم فى أكثر من منطقة للحكم على المبيد. والتقييم الحيوى لمبيدات الحشائش ومخاليطها متماثل مع ما يتم بالنسبة لتقييم المبيدات الحشرية "probit analysis".



ب ـ الاختبارات الحيوية لتقدير متبقيات المبيد بالتربة

تجرى هذه الاختبارات للتأكد من أن المبيد لا يضر بالمحصول الاقتصادى الذى يتخذ كنبات اختبار، أو لمعرفة وجود متبقيات فى التربة. وفى كل الأحوال يستخدم أكثر النباتات حساسية للمبيد. ويمكن إجراء الاختبار بالحقل إذا سمحت الظروف بذلك أو جلب عينات من التربة وتوضع فى إصص لإجراء الاختبار. ولما كان المبيد لا يتوزع عادة بانتظام فى الحقل فإنه يجرى الاختبار على مناطق عديدة بالحقل أو بجلب عينات عديدة من مناطق مختلفة إذا كان الاختبار بالمعمل.

وأغلب العينات المعملية عبارة عن الجزء العلوى من التربة بسمك 5-10 سنتيمتر فى حالة المبيدات العادية، أما المبيدات التى يسهل غسيلها لأسفل فيؤخذ لها عينات إضافية حتى 30 سنتيمتر. ومن المفضل عمل مقارنة control بنباتات مماثلة للنباتات المختبرة وذلك على تربة لم تعامل بالمبيد من قبل، مع ضرورة تجفيف التربة قبل وضعها فى الإصص.

وعند اختيار نباتات الاختبار يفضل التوفيق بين حساسية النبات وإمكانية زراعته فى الأصص دون متاعب، فمثلاً حشيشة الراى ryegrass والفاصوليا أكثر تحملاً للأمراض تحت الظروف المعملية والصوب الزجاجية عن نباتات الطماطم واللفت. وفيما يلى أمثلة لبعض النباتات الحساسة التى يمكن استخدامها لتقفى أثر متبقيات بعض مبيدات الحشائش فى التربة :



نبات الاختبار المبيد
الشوفان – الصليبيات – النباتات الزهرية ذات البذور الصغيرة

الشوفان – الحشائش النجيلية

الشوفان – الحشائش النجيلية
مركبات الترايازين

مركبات الكرباميت

الدالابون




جـ - التقدير الكيميائى

يجرى هذا التقدير عند الرغبة فى التعرف الكمى بدقة على متبقيات مبيدات الحشائش سواء فى التربة أم النبات أم بالمياه السطحية أم الجوفية أم الأنسجة الحيوانية. ويستخدم لذلك بعض الطرق الطيفية مثل الاسبكتروفوتومترى spectrophotometry وهى تعتمد على قياس الألوان الناتجة من تفاعل مُتَبَقِّى المبيد مع بعض المركبات باستخدام أجهزة خاصة مثل الاسبكتروفوتوميتر ثنائى الحزمة doublebeam spectrophotometer، كما تستخدم طرق متنوعة من الكروماتوجرافى مثل كروماتوجرافى الغازgas chromatography “GC” وكروماتوجرافى السائل عالى الأداءhigh performance liquid chromatography “HPLC” ، هذا إلى جانب الطرق الحديثة فائقة الحساسية مثل طريقة الإليزا ELISA التى سيأتى ذكرها تفصيلاً فى الفصل التاسع. وعموماً فإن لكل مبيد طرقاً خاصة به للتقدير، ويرجع فى ذلك إلى الكتب والمراجع المتخصصة المعنية بالتقدير (49، 180، 185).

ويفيد تقدير المبيد كمياً فى التعرف على متبقياته بنواتج المحاصيل وبالتربة وفى مكونات البيئة الأخرى مما يسمح بالإلمام بمستويات وجوده ومدى تجاوزه للحد المسموح الذى تعنى به بعض الدول حفاظاً على البيئة ومكوناتها. وفيما يلى الطرق الكيميائية المتبعة فى تقدير متبقيات بعض مبيدات الحشائش معملياً:



. بروموكسينيل bromoxynil : GC أو IR spectrometry (180).

. أيوكسينيل ioxynil : IR spectroscopy وكذلك GC (180).

.2,4-D : فى النبات : والأنسجة الحيوانية : GC (49).

.MCPA : GC (180).

. أترازين atrazine : فى النبات والتربة والأنسجة الحيوانية : GC باستخدام N/P detector (180).

. متروبوزين metribuzin : GC (180).

. بنتازون bentazon : فى النبات : GC باستخدام thermoionic detector (180)، فى التربة : HPLC باستخدام fluorescent detector (180).

. دايفيناميد diphenamid : GC باستخدام flame ionization detector (180)

. باراكوات paraquat : تقدير spectrophotmetry (180).

. دايكوات diquat : تقدير spectrophotmetry (180).

. إندوثال endothal : GC (180).

. EPTC : GC باستخدام thermal conductivity أو flame ionization detector (180).

. فلومتيورون fluometuron : فى النبات والتربة والعينات الحيوانية: spectrophotmetry (49)، أو : فى النبات : GC باستخدام N/P detector،

فى التربة : HPLC باستخدام UV detector (180).

. ترايفلورالين trifluralin : GC باستخدامelectron affinity detector (180)

. جليفوسات glyphosate : HPLC (180).

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: الفصل السابع   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 7:37 pm

الفصل السابع

مبيدات الحشائش والبيئة


لمبيدات الحشائش، كما أوردنا، استخداماتها الرئيسية فى الإنتاج الزراعى، وتستخدم – جنباً إلى جنب مع مبيدات الآفات الأخرى كالمبيدات الحشرية والفطرية والأكاروسية - لمكافحة الآفات الرئيسية التى تضر بالمحصول وتدنى من إنتاجيته، إلى جانب الاستخدامات الأخرى غير الزراعية. ويمتد استعمال المبيدات الحشرية أيضاً إلى أغراض غير زراعية، كمبيدات الذباب والبعوض المعروفة. وشأنها شأن أية مركبات كيميائية، يلعب تركيب جزيئاتها دوراً أساسياً فى سميتها على الإنسان وعلى مختلف عناصر البيئة.

وقد أصبح استخدام المبيدات – بصفة عامة – قضية شاغلة للرأى العام فى كثير من الدول فى العقود الأخيرة. ونتج هذا عن تزايد الاحساس بالآثار والمخاطر التى قد تنجم عنها على الإنسان ومكونات البيئة. وقد تزامن ذلك مع بداية الاهتمام بالبيئة ونقائها، بعد أن واكب تقدم الإنسان التكنولوجى وتطلعاته وحروبه متغيرات دولية وإقليمية خاصة فى النصف الثانى من القرن الماضى، والتى أدت إلى مشاكل تلوث عديدة فى الماء والأرض والهواء والفضاء الخارجى، بل وفى الضمير الإنسانى ذاته.

ولا خلاف الآن أن تداعيات مشاكل التلوث – فى مجملها – قد باتت تشكل مكامن خطر على عمر الإنسان وصحته وسلامة بيئته. وأضحت مشاكل التلوث كثيرة ومعقدة ومتشابكة إلى الدرجة التى يصعب معها فى كثير من الأحيان تقييم دور كل مسبب منفرداً فى خلق وتراكم وتفاقم حدة هذه المشكلات (3).

وقد يتراءى لدى البعض الخطورة المطلقة للمبيدات الحشرية على الإنسان مقارنة بمبيدات الحشائش أو مبيدات الآفات الأخرى، إلى درجة شيوع استخدام تعبير "سمية المبيدات الحشرية" بدلاً من "سمية مبيدات الآفات" أو تغافل مبيدات الحشائش فى سميتها على الإنسان. وربما يرجع ذلك إلى انخفاض الأثر السام المباشر لمعظم مبيدات الحشائش مقارنة بمثيله للمبيدات الحشرية، وعلى رغم أن لبعض مبيدات الحشائش من السمية المباشرة على الإنسان ما يفوق مثيلتها فى بعض المبيدات الحشرية. ويقصد بالسمية المباشرة هنا السمية الحادة acute toxicity وهى التى تحدث نتيجة التعرض لجرعة من المبيد تتسبب فى التسمم الفورى، وهذه يمكن تجنبها فى معظم مبيدات الحشائش للكبر النسبى للكمية اللازمة لإحداث التسمم.

أما أخطر ما فى الأمر، فى حالة مبيدات الحشائش، فهو عدم التنبه فى كثير من الأحوال إلى مخاطر السمية المزمنة chronic toxicity وهى الناشئة عن التعرض المتكرر لجرعات ضئيلة لفترة تؤدى فى النهاية إلى الإضرار ببعض أعضاء الجسم الحيوية وأهمها الرئة والقلب والكبد والكلية، وذلك شأنها شأن مبيدات الآفات الأخرى.

ويمكن التعرف على درجة السمية الحادة لمبيد ما على الإنسان، من جداول أو نظم عالمية، أهمها نظام منظمة الصحة العالمية (جدول 1) (184)، أو محلية مثل نظام المملكة المتحدة لاحتياطات أمان المبيدات The United Kingdom Pesticide Safety Precautions Scheme (جدول 2) (151). وتتقارب هذه الجداول والنظم فى مدلولها بتقسيمها لأنواع المبيدات إلى مستويات من درجات السمية على الإنسان طبقاً لدرجة تأثيرها على الفئران فيما يعرف بالجرعة النصفية القاتلة – أو الجرعة القاتلة لنصف مجموعة الفئران المغذاة معملياً acute oral lethal dose for 50% (LD50) أو المعاملة بالمبيد عن طريق الجلد acute percutaneous LD50. وبالتالى فإنه عند معرفة قيم هذه الجرعة للمبيد على الفئران - وذلك متاح فى الكتب والمراجع العلمية المتخصصة - يمكن عن طريق هذه الجداول معرفة مستوى سميته الحادة على الإنسان.

هذا بالإضافة إلى وجود بعض العلامات التحذيرية على عبوات المستحضرات التجارية تشير إلى درجة سميتها، مثل كلمة خطر Danger أو إنذار Warning أواحتراس Caution والتى تعنى درجة سميتها ما يلى :





الكمية التقريبية اللازمة لقتل شخص فى المتوسط
درجة السمية

من مجرد التذوق إلى ملعقة شاى.
خطر " عالى السمية " .
Danger
ملعقة شاى إلى ملعقة طعام.
إنذار " متوسط السمية " .
Warning
1 أوقية إلى أكثر من 1/8 جالون.
احتراس " منخفض أو خال نسبياً من الخطر" .
Caution





أو لصق شرائط بلون معين على العبوة تدل على درجة سمية محتواها كاللون الأحمر للمبيد عالى السمية واللون الأخضر للمبيد منخفض الخطورة.



الإنسان ومخاطر السمية

لا شك أن الإنسان – وهو المستخدم للسلاح الكيميائى ضد الآفات المستهدفة - عرضه لمخاطر التسمم بهذه الكيمائيات، سواء بالتسمم الحاد أم المزمن (69، 100، 109). ويتوقف هذا بالطبع على درجة الحرص فى منع التعرض للمبيد أثناء المعاملة أو بعدها. وتتفاوت هذه الدرجة بالطبع طبقاً لمدى الوعى والالتزام، والذى يختلف بدوره فى الدول المتقدمة عن النامية. وعلى رغم ندرة حالات التسمم الحاد فى حالة مبيدات الحشائش، مقارنة بمبيدات الآفات الأخرى، إلا أن خطر التسمم المزمن قائم لا محالة، ما برح استخدام المبيد وضعف الاهتمام بمنع التعرض له.

ورغم قيام الشركات المنتجة للمبيد – قبل طرحه تجارياً – بدراسة السمية المزمنة على حيوانات التجارب، بتعريض تلك الحيوانات لجرعات ضئيلة من المبيد لفترة زمنية قد تصل إلى عامين أو أكثر، إلا أن كثيراً من المبيدات يتم إنتاجها وطرحها فى الأسواق قبل الانتهاء من الدراسات الوافية للتعرف على سميتها المزمنة (49).



المواجهة المتأخرة
فضلاً عما ذكر، فإن بعض الخصائص قد تكون مجهولة فى المبيد وقت بداية إنتاجه ثم تظهر هذه الخصائص فجأة بعد سنوات من الاستعمال التطبيقى للمبيد. فمبيد الحشائش 2,4-D الذى استخدم لسنوات طويلة فى أنحاء العالم، وذاع صيته كمبيد متخصص لمكافحة الحشائش الحولية عريضة الأوراق فى محاصيل الحبوب ومكافحة الحشائش المائية فى دول العالم المتقدم والنامى على السواء، وُوجِه منذ أواخر الثمانينيات بمعارضة قوية ضد استخدامه. ولعل التقرير المدنى الكندى المسمى "الوجه الآخر لمركب 2,4-D" (176)، كان هو الأكثر شمولاً فى سرد آثاره الخطيرة على الإنسان والثدييات والأسماك والحياة البرية.

ويُذَكِّر هذا بالمبيد الحشرى الشهير D.D.T. الذى أحدث ضجة هائلة عند اكتشاف مفعوله كمبيد حشرى فتاك عام 1939م، ثم تبين بعد طول استخدام وتوسع فى التطبيق، أن جزيئات هذا المركب ذات درجة ثبات عالية فى البيئة، وتتراكم وتظل فى الخلايا الدهنية فى جسم الإنسان والحيوان لسنوات طويلة، بل وتصل إلى الطفل الرضيع عبر لبن الأمهات. وعلى رغم مرور سنوات عديدة على حظر استخدامه فى كثير من دول العالم، فإنه مازال باقياً فى البيئة، وأثبتت الدراسات وجوده فى لبن الأبقار فى بعض دول أفريقيا على الرغم من عدم تعرضها المباشر للمبيد وبعد سنوات من إيقاف استخدامه (125).

كذلك المبيدات الفطرية من مجموعة الدايثيوكرباميت dithiocarbamates التى شاع استخدامها فى المجال الزراعى والمتميزة بدرجات متفاوتة منخفضة من السمية الحادة "قيم جرعاتها النصفية القاتلة بالفم مابين عدة مئات من الملليجرامات إلى عدة جرامات لكل كيلوجرام" والتى لم تكن هناك أدلة قوية على حدوث أضرار منها على الإنسان نتيجة تعرضه لها، تبين بالدراسات الحديثة أن لبعضها القدرة على إحداث تشوهات بالأجنة teratogenic أو إحداث تأثيرات مسرطنة carcinogenic. وقد نُشرت تقارير عن التأثيرات الضارة لتلك المبيدات على أجنة الحيوان وإمكانية تحولها إلى مركبات النيتروزأمين nitrosamines الخطرة. كما ظهرت أيضاً أبعاد أخرى لمخاطرها على الإنسان، بثبوت تحول بعضها إلى مركب الإيثيلين ثيويوريا ethylene thiourea فى البيئة وخلال طهى الطعام المحتوى على بقاياها، والمركب الأخير معروف كمركب مُسرطن ومُطفر mutagenic ومشوه للأجنة بخلاف أثره المثبط لوظيفة الغدة الدرقية (112).

ومن النتائج الخطيرة الأخرى الناجمة عن استخدام مبيدات الحشائش، ما ثبت عن تحول بعض أفرادها من مجموعة الكرباميت فى التربة إلى مركبات أكثر خطراً فى تلويثها للبيئة، كتحول مبيد الكلوروبروفام chloropropham بفعل بعض كائنات التربة الدقيقة إلى مركب تتراكلورو آزوبنزين tetrachloroazobenzene (TCAB) الذى يعتبر ملوثاً غير مرغوب، نظراً لأن مجموعة الآزوبنزين معروفة بثباتها الشديد فى البيئة، كما أن بعضها مثل دايميثيل أمينو آزوبنزين dimethylaminoazobenzene مركبات مسرطنة (56).

ومن التأثيرات البيئية الخطيرة المسجلة لمبيدات الحشائش، ما تسبب عن استخدام بعضها فى الحرب الفيتنامية "1962 – 1972م" كمُسْقِطات للأوراق، بغرض كشف مواقع الثوار فى الغابات وبين الأشجار الكثيفة، بقيام القوات الأمريكية فى فيتنام الشمالية ، برشّ الأشجار بالطائرات الحربية بمخلوط من مبيدى 2,4-D و 2,4,5-T (1 : 1) "العامل البرتقالى" بمعدل 25 رطلاً لكل إيكر أو بمخلوط من مبيدى 2,4-D و picloram (4 : 1) "العامل الأبيض" بمعدل 7.5 أرطال لكل إيكر. والذى ترتب عليه عواقب وخيمة على البيئة ظهر بعضها متمثلاً فى حالات كثيرة من التأثيرات القاتلة وولادة أطفال معاقين خلقياً، الأمر الذى فُسر بعد ذلك بقدرة مبيد 2,4,5-T على إحداث تشوهات بالأجنة فى حيوانات التجارب نتيجة احتوائه على الملوث عالى الخطورة التتراكلورو دايبنزو دايوكسين "TCDD" tetrachlorodibenzodioxine والذى له من السمية الحادة ما يثير الفزع "جرعته النصفية القاتلة تتراوح ما بين 0.022 – 0.045 ملليجرام لكل كيلوجرام على ذكور وإناث الفئران على التوالى و 0.0006 ملليجرام لكل كيلوجرام لأنثى حيوانات التجارب الصغيرة المسماة بخنازير غينيا". ويعتبر تركيز الدايوكسين كملوث فى مبيد 2,4,5-T، هو العامل الرئيسى فى قدرة المبيد على إحداث التشوهات الجنينية، حيث ثبت بالفعل قدرة هذا الملوث على حَثّ حدوث الأورام فى حيوانات التجارب المغذاة على تركيزات منخفضة جداً منه "5 أجزاء فى التريليون إلى 5 أجزاء فى البليون" (112).

وتسجل التأثيرات غير المباشرة لاستخدام المبيدات على الحشائش المائية تدميراً للبيئة المائية نتيجة لتحلل نباتات الحشائش بعد موتها بفعل المبيد، مما يتسبب فى إثراء البيئة المائية بدرجة عالية بالعناصر المعدنية التى تختزنها أوراق النبات بخلاف انطلاق العناصر الثقيلة السامة التى تختزنها الجذور عند وجود تلك العناصر فى البيئة المائية ولو بتركيزات ضئيلة، كما يحدث فى حالة تحلل نبات ياسنت الماء (23، 35، 36)، كما قد تحوى أنسجة الحشيشة المتحللة مواد ضارة لإنبات أو لنمو المحاصيل عند استخدام الماء فى رى تلك المحاصيل (37).


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 7:39 pm

البيئة النباتية
عومل فى فيتنام فى المثال سابق الذكر أكثر من 11000 كيلومتر مربع من الغابات مرتين فى أغلب الأحوال. وتسببت المعاملة الواحدة – جزئياً – والمعاملتان – كلياً – فى تدمير الغابات المعاملة والعودة بها إلى المرحلة العشبية من مراحل تطور الغابة. ومن رحمة القدر، ظلت بعض بذور الأشجار حية لتنبت وتنمو إلى مرحلة الغابات الثانوية، ولم يؤثر فى نمو بادراتها الغزو الكاسح لأنواع نبات البامبو بعد قتل الأشجار الأم. وقد عومل حوالى 1100 كيلومتر مربع من مستنقعات أشجار المَنجروف mangrove وهى تمثل ثلث مساحة غابات المنجروف فى فيتنام الشمالية، ولم تلاحظ النموات الجديدة من المَنجروف إلا بعد 6 سنوات من المعاملة. وقد أجمع المتخصصون من بعثة الأكاديمية القومية الأمريكية للعلوم التى زارت المنطقة عقب الحرب بأنه قد يستلزم الأمر أكثر من مائة عام لمنطقة المنجروف لكى تعود إلى سابق عهدها (56). كما ثبت، من ناحية أخرى، أن مكافحة الحشائش الحولية فى الأرض الموبوءة بالحشائش النجيلية يؤدى إلى سيادة الأخيرة مسببة مشاكل أكبر خاصة عند تعاقب استخدام المبيد (153) كما ذكر فى الفصل الخاص بأخطر حشائش العالم.



المحصول المنزرع واللاحق
عند معاملة مبيد حشائش فى محصول منزرع، فإن الهدف بالطبع هو التخلص من الحشائش الضارة وتحرير نباتات المحصول من تنافس نباتات الحشائش معها، أى اتخاذ خطوة فى السعى نحو إنتاج محصول وفير باستخدام مبيد متخصص. إلا أنه كثيراً ما يحدث للمحصول المعامل أضراراً مؤثرة (135)، خاصة مع عدم الدقة فى التطبيق كزيادة جرعة الاستخدام بطريقة مقصودة، أملاً فى رفع درجة الفاعلية، أو بطريقة غير مقصودة، أو استخدام المبيد فى توقيت غير ملائم، حيث يلعب توقيت الاستخدام دوراً فى إنجاز الانتقائية والتأثير على الحشيشة وحدها دون المحصول. فقد يحدث مثلاً تأخير لإنبات بادرات المحصول أو إضرارها، أو خفض لأعداد العُقَد الجذرية المفيدة لتثبيت النيتروجين الجوى وتحويله إلى غذاء لنباتات محاصيل البقول.

كما تبين أن المعاملة المتكررة للمحاصيل بمبيدات الحشائش، قد تكون مصدراً لتغيرات وراثية تؤدى إلى عدم ثبات صفات الصنف النباتى المنزرع. فقد يحدث حفز لتغيرات صبغية وجينية. وقد ظهر فى عديد من البحوث قدرة كثير من مبيدات الحشائش على حث تكوين طرز متباينة من التشوهات الميوزية والميتوزية خلال عمليات الانقسام والنمو فى النبات. وقد تبين هذا الأمر فى محاصيل عديدة تشمل الفول والعدس والقمح والشعير والذرة الشامية والرفيعة (18، 20، 29، 30، 31، 102، 120، 122)، ومحاصيل الخضر كالبصل والبسلة والبطاطس والثوم (19، 26، 27، 28) نتيجة المعاملة بالمبيدات الموصى باستخدامها فى مكافحة الحشائش فى تلك المحاصيل. ومثل هذه التأثيرات عادة لا تظهر نتائجها المباشرة على غلة المحصول المعامل فى زمن يسير كعام أو بضعة أعوام.

وتبدو أهمية هذه الدراسات فى إبراز الدور المحتمل لاستخدام المبيدات فى تأثر الأصناف النباتية الاقتصادية المنزرعة، خاصة عند تعاقب استخدام المبيد على محصول ما لسنوات طوال. وقد ثبت مؤخراً فى بعض الدراسات المستفيضة بالولايات المتحدة تورط تعاقب استخدام بعض مبيدات الحشائش فى تدهور محصول القطن فى بعض الولايات والذى بدأ منذ أواسط الستينات (132، 134، 160).

ومن ناحية أخرى فقد يتأثر المحصول اللاحق – أو المنزرع عقب المحصول المعامل – بوجود متبقيات من المبيد فى التربة كافية لضرره. وكثيراً ما يحدث هذا الأمر فى حالة مبيدات الحشائش من مجموعة الترايازين، نظراً لدرجة بقائها الطويل فى التربة والذى قد يصل إلى عام أو أكثر خاصة فى التربة الطينية، حيث يتأثر المحصول اللاحق، ويلحق به الضرر وقد يقضى عليه تماماً (72).



مقاومة الحشائش لفعل المبيدات

بالإضافة إلى ما سبق، فإن الحشائش نفسها قد تبدى نوعاً من المقاومة إزاء فاعلية المبيد المعامل عليها، وبخاصة عند استخدام تركيزات غير قاتلة من المبيد المتخصص على مجتمع الحشيشة بصفة متكررة (117، 119)، حيث تمثل المعاملة المتكررة - كما ذكر من قبل - وبخاصة للجرعات غير القاتلة، نوعاً من الضغط الانتخابى الذى يجرى فيه بقاء وتكاثر الأفراد النباتية التى استطاعت أن تفلت من أثر المبيد الضار، والتى تحور نفسها وراثياً جيلاً بعد جيل، بالتأثير الطفرى عادة، لتصل بالمجتمع العشبى إلى حالة المقاومة الكاملة. كما يساعد على ظهور صفة المقاومة للمبيد، عدم التخلص من بذور العشب المعامل الذى لم يتأثر بالمبيد، واتباع دورة زراعية لا تسمح بزراعة محاصيل الرعى مثل البرسيم بما لا يسمح بحش العشب فى بعض أجياله قبل إزهاره وإثماره، وترك بذوره لتعود إلى التربة عاماً بعد عام.

وخلال عقد الخمسينيات كانت هناك توقعات بحتمية حدوث ظاهرة المقاومة لفعل مبيدات الحشائش. وفى ذلك الوقت كان قد بدأ بالفعل ظهور مقاومة لبعض الآفات الأخرى لفعل المبيدات متمثلة فى الحشرات ومسببات الأمراض. رغم ذلك، لم يظهر شيئاً تجاه مبيدات الحشائش حتى عام 1968م حين تم اكتشاف أول حشيشة مقاومة لتلك المبيدات وهى طراز حيوى biotype من نبات المُرار Senecio vulgaris (آتى ذكره تفصيلاً فى الفصل العاشر) لم يؤثر فيه مبيد السيمازين (المثبط للنظام الضوئى 2 photosystem II ). وخلال العقدين التاليين كان هناك عديد من التقارير عن طرز حيوية من الحشائش أظهرت مقاومة لهذه النوعية من مبيدات الحشائش (مجموعة التريازين).وحتى منتصف الثمانينيات، تم تسجيل ما لا يقل عن 37 نوعاً من الحشائش أصبحت لا تتأثر بفعل مجموعة مبيدات التريازين وحدها بعد أن كانت حساسة لها. كما دل حصر عالمى تم عام 1989م على وجود 57 نوعاً من الحشائش (40 نوع من ذوات الفلقتين و17 نوعاً من ذوات الفلقة الواحدة) بها طرز حيوية أظهرت مقاومة للتريازينات. وعلى مستوى العالم قدر أنه يوجد نحو 3 ملايين هكتار موبوءة بحشائش مقاومة لفعل مجموعة التريازين. ومعظم الطرز الحيوية المقاومة توجد فى حقول بأمريكا الشمالية وكندا وأوروبا وخاصة فى حقول ذرة تمت معاملتها بتلك المبيدات لعديد من الأعوام المتتالية (187). وفى الوقت الحالى مسجل مايزيد عن 270 من الطرز الحيوية لأنواع الحشائش مقاومة لفعل بعض مبيدات الحشائش (188).


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبورحيق
عضو


عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 14/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الخميس يناير 15, 2009 11:13 am

الأخ / مهندس شلبي سعيد

تحية طيبة وكل عام وأنتم بخير


إن العمل الذي تقومون به والجهد الذي تبذلونه لهو عمل كبير حسب اطلاعي على هذا المنتدى .
أسال الله العلي القدير أن يوفقكم ويسدد على طريق الخير خطاكم .
كما أسال الله لمؤلف كتاب الحشائش ومبيداتها حسن الجزاء والسؤدد والتوفيق


أ
خوكم/ أبورحيق
[b][b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
م/ شلبي سعيد
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 910
العمر : 38
المزاج : في تحسن وربنا يسترها
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)   الخميس يناير 22, 2009 10:09 am

أبورحيق كتب:
الأخ / مهندس شلبي سعيد

تحية طيبة وكل عام وأنتم بخير


إن العمل الذي تقومون به والجهد الذي تبذلونه لهو عمل كبير حسب اطلاعي على هذا المنتدى .
أسال الله العلي القدير أن يوفقكم ويسدد على طريق الخير خطاكم .
كما أسال الله لمؤلف كتاب الحشائش ومبيداتها حسن الجزاء والسؤدد والتوفيق


أ
خوكم/ أبورحيق
[b][b]



الاخ/ ابو رحيق


اولا نرحب بك بيننا اخا ثم عضوا
حللت اهلا ونزلت سهلا


واهلا بكل اشقئنا في السودان






واشكرك علي مرورك الطيب
دمت في خير وود

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحشائش ومبيداتها(كتاب ممتاز)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خير بلدنا :: المنتديات الزراعية :: الأبحاث الزراعية-
انتقل الى: